وهى إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها، والحكيم إذا أراد التعليم لابد أن يجمع بين بيانين: إجمالي تتشوف إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه." [1] "
وقال الشيخ مصطفى أحمد الزرقا -في معرض حديثه عن أهمية القواعد الفقهية-:"فالطالب في دراسته الشرعية أو القانونية إذا تلقى هذه القواعد، وتفهم جيدا مدلولاتها ومدى تطبيقاتها، ووقف على مستثنياتها التي يكشف عنها الشرح، ثم تفهم الأسباب الفقهية التي قضت بقطع الفرع المستثنى عن قاعدته الظاهرة، وإلحاقه بقاعدة أو أصل آخر، يشعر ذلك الطالب في ختام دراسته لهذه القواعد وشروحها كأنما وقف فوق قمة من الفقه تشرف على آفاق مترامية الأطراف من الفكر الفقهي نظريا وعمليا، ويرى امتداداته التطبيقية في جميع الجهات." [2] وقال:"و كون هذه القواعد أغلبية لا يغض من قيمتها العلمية، وعظيم موقعها في الفقه، وقوة أثرها في التفقيه، فإن في هذه القواعد تصويرًا بارعًا، وتنويرًا رائعًا للمبادئ والمقررات الفقهية العامة، وكشفًا لآفاقها ومسالكها النظرية، وضبطًا لفروع الأحكام العملية بضوابط تبيّن في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط، وجهة الارتباط برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها. ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعًا مشتتة قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار، وتبرز فيها العلل الجامعة، وتعيّن اتجاهاتها التشريعية، وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة." [3]
8.ضبط الفروع الجزئية المتناثرة، والاستغناء عن حفظها، وسهولة معرفة أحكامها والإلمام بها؛ لأن الإحاطة بالجزئيات غير ممكن لكونها لا تتناهى، مع سرعة نسيانها وعدم ثباتها في الذهن. قال القرافي: (ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات؛ لاندراجها في الكليات) [4] .
(1) المنثور في القواعد: (1/ 65 - 66) .
(2) شرح القواعد الفقهية ص 11 ط 6.دار القلم دمشق.
(3) شرح القواعد الفقهية ص 11 ط 6.دار القلم دمشق.
(4) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: (1/ 3) .