الصفحة 16 من 41

2.أن القياس يدرس في أصول الفقه كباب مستقل وأصل من أصول الفقه، وليس كمسألة جزئية بخلاف ما نحن فيه فهو تخريج فروع على فروع، فإن قيل فهذا هو القياس قيل: لايلزم أن يكون قياسًا في كل الصور، بل قد يكون من لوازم المسألة أحيانًا ولذا يقال فيها مسألة ذات ثمرة فقهية، وقد يكون من باب دلالة المنطوق فيخرج عن القياس إلى الدخول في عموم اللفظ، وهذا ليس بقياس.

3.أن هذا العلم أقرب لعلم القواعد الفقهية منه إلى علم تخريج الفروع على الأصول، لأنه يبحث في أمهات المسائل التي تشبه القاعدة.

مثال يوضح الفرق بين القياس وبين علم تخريج الفروع على الفروع:

مسألة الإقالة هي فسخ أو بيع؟ وهي مسألة خلافية بين علماء المذهب، فإن قلنا بيع لزم على ذلك أن تأخذ أحكام البيع من حيث ثبوت الخيار بأنواعه وتوفر شروط البيع ونحو ذلك من أحكام البيع، وإن قلنا هي فسخ اختلف الحكم، ولايصح أن نسمي ذلك قياسًا، وهذا مثال واضح يوضح ماهية هذا العلم.

والمثال الثاني: الخلاف بين العلماء فيما يدركه المسبوق هل هو أول صلاته أو آخرها؟ فإن قلنا ما يدركه هو أولها أخذ جميع أحكام أول الصلاة من حيث الترتيب والأدعية والأذكار والهيئات المشروعة في وقتها ومكانها، وإن قلنا آخر صلاته فبعكس ذلك، وليس هذا من قبيل القياس في شيء.

المبحث الرابع: من تطبيقات تخريج الفروع على الفروع في القرآن الكريم:

ومن أمثلتها في القرآن الكريم:

1.قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) } [النساء: 23] فتحريم الأم مسألة جزئية لكن العلماء أدخلوا فيها الجدة أيضًا إما من باب القياس المساوي أو من باب دخولها في مسمى الأم فتكون من دلالة المنطوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت