7.علم تخريج الفروع على الفروع نوع من أنواع (علم تخريج الفروع على القواعد) [1] وإن لم يسم بهذا الاسم اصطلاحا، لكنه في حقيقته ومعناه شبيه به جدًا؛ لأن المسألة الكبيرة في الباب وإن لم تسم قاعدة فهي تشبهها، وبناء عليه فلها نفس فائدة علم القواعد الفقهية، ومنها ما ذكره ابن رجب حيث يقول: تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب. وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد. أ. هـ. [2] . وقال القرافي: (( فإن كل فقيه لم يخرّج على القواعد فليس بشيء ) ). وقال: (( وإذا رتبت الأحكام مخرّجة على قواعد الشرع، مبينة على مآخذها، نهضت الهمم حينئذٍ لاقتباسها، وأعُجبت غاية الإعجاب بتقمّص لباسها ) ) [3] وقال القرافي (1) :"وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب" [4] . وقال السيوطي ـ رحمه الله ـ: (اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه، وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست
(1) كتبت بحثًا في علم تخريج الفروع على القواعد الفقهية بقصد تأصيل هذا العلم وإبرازه كعلم مستقل من ضمن العلوم الفقهية.
(2) قواعد ابن رجب: (3) .
(3) الذخيرة للقرافي: (1/ 36، 50) .
(4) أنوار البروق في أنواع الفروق (1/ 2) .