{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} . [1]
والبرزخ هو الحاجز أو الفاصل ما بين الدنيا والآخرة فأهل البرزخ ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون، ولا مع أهل الآخرة يجازون بأعمالهم، وهناك أدلة كثيرة على أن هناك حياة في البرزخ، تختلف عن الحياة الدنيا في قوانينها، وفيما يحيط بها، وفيما يراه الإنسان ويشاهده، وعلى المؤمن أن يؤمن بما جاء عن الحياة البرزخية في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة لأن ذلك من أصول العقيدة وهو الإيمان بالغيب دون إعمال عقولنا القاصرة في إثباتها، إذ أن هذا الاعتقاد ليولد عنده الخوف والخشية من الموقف، ومن هذا المكان، ويجعله يعمل لهذه الحياة - حياة البرزخ - التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، أنها إما روضة من رياض الجنّة، , وإما حفرة من حفر النّار - والعياذ بالله - فيعمل جاهدًا على أن تكون هذه الحياة البرزخية بالنسبة له روضة من رياض الجنّة، فيدفعه ذلك لفعل الخيرات، والتزين بالأعمال الصالحة، والإحسان للآخرين، وأن يكون مسلمًا صالحًا في نفسه، ومصلحًا لغيره حتى يفوز بنعيم القبر، ويتمتع بحياة البرزخ.
وخوفه من أن يكون قبره، وحياة البرزخ حفرة من حفر النّار، يجعله ذلك من الذين يقفون عند حدود الله تعالى، ولا يتجرأ على حرمات الله، ولا يقدم على معصية الله، ولا يقع في شيء يغضب الجبار في علاه، من ظلم، أو بطش، أو غشٍ، أو شهادة زور، أو أكل حقوق النّاس، وأموالهم بالباطل، أو إفساد في الأرض، أو غير ذلك، فيؤدي ذلك الاعتقاد بوجود حياة البرزخ، إلى أن يستقيم كل فرد مسلم ومسلمة على شرع الله، وعمل الصالحات، وترك المنكرات، فيعم الخير، ويسود
(1) الآيات 99: 100 من سورة المؤمنون.