أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [1]
وقال - سبحانه - {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [2]
هكذا تجري الأمور في بلاط الطغاة الظالمين، بطانة متوحشة، وملأ مجرمون، لا يشيرون بخير، ولا يأمرون بمعروف، أصحاب مصالح وأطماع، فخاب المشير والمستشير.
نعم لا يعاجلهم الرب - عز وجل - بالعذاب والاستئصال، بل يمهلهم مرة بعد أخرى لعلهم يرجعون عن ظلمهم، ويتوبون إلى ربهم، ويعدلون في حكمهم، ويريهم آياته الواحدة تلو الأخرى، ويتكرر المشهد نفسه من التكذيب والجحود {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] وفي كل مرة يبرز دور مستشاري الخراب، ووزراء البوار يثبطون عن الحق، ويهونون من الهداية، ويحرضون على البطش بالأنبياء والمصلحين وأتباعهم.
ورأيي - والله أعلم بمراده - أن الله - جل جلاله - إنما يعاقب الحكام المتجبرين السفَّاحين بأمثال هذه الحاشية وهؤلاء الوزراء والمستشارين، ليزدادوا غرورًا، ويتمادوا في الغيِّ، حتى يأخذهم الله بغتة، أخذ عزيز جبار منتقم؛ فكأن القوم ما كانوا {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [4]
(1) - سورة الأعراف. آية: 109: 112.
(2) - سورة الأعراف. آية: 127.
(3) - سورة الزخرف. آية: 48.
(4) - سورة النمل. آية: 52.