الصفحة 38 من 47

تركه، خصوصًا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ومن الدعوة إلى الله، تحبيبه إلى عباده، بذكر تفاصيل نعمه، وسعة جوده، وكمال رحمته، وذكر أوصاف كماله، ونعوت جلاله.

ومن الدعوة إلى الله، الترغيب في اقتباس العلم والهدى من كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، بكل طريق موصل إليه، ومن ذلك، الحث على مكارم الأخلاق، والإحسان إلى عموم الخلق، ومقابلة المسيء بالإحسان، والأمر بصلة الأرحام، وبر الوالدين.

ومن ذلك، الوعظ لعموم الناس، في أوقات المواسم، والعوارض، والمصائب، بما يناسب ذلك الحال، إلى غير ذلك، مما لا تنحصر أفراده، مما تشمله الدعوة إلى الخير كله، والترهيب من جميع الشر.

ثم قال تعالى: {وَعَمِلَ صَالِحًا} أي: مع دعوته الخلق إلى الله، بادر هو بنفسه، إلى امتثال أمر الله، بالعمل الصالح، الذي يُرْضِي ربه. {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أي: المنقادين لأمره، السالكين في طريقه" [1] "

2 -القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تطهيرًا للمجتمع، وصيانته عن الفساد

"حياةُ المسلمين - المتمسكين بدينهم اليوم، المبنية على إقامة العبودية لله تعالى، وعلى الطهر والعفاف، والحياء، والغيرة - حياةٌ محفوفة بالأخطار من كل جانب، بجلب أمراض الشبهات في الاعتقادات والعبادات، وأمراض الشهوات في السلوك والاجتماعيات، وتعميقها في حياة المسلمين في أسوأ مخطط مسخر لحرب الإسلام، وأسوأ مؤامرة على الأمة الإسلامية، ، لتذويب الدِّين في نفوس المؤمنين، وتحويل جماعة المسلمين إلى سائمة تُسَام، وقطيع مهزوز اعتقادُه، غارق في شهواته، مستغرق في ملذّاته، متبلد في إحساسه، لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا، حتى ينقلب منهم من غلبت عليه الشقاوة على عقبيه خاسرًا، ويرتد منهم من يرتد عن دينه بالتدريج " [2] .

ومن هنا وجب على المسلمين حكامًا ومحكومين القيام بكل ما يدفع عنهم مكر الماكرين ومخططاتهم، وتطهير مجتمعاتهم من سائر المخالفات، وكل ما يتعارض مع الشرع الحنيف، وأداء ما افترض ربهم عليهم

(1) - تفسير السعدي. ص / 1052 و 1053.

(2) - أبو زيد. بكر بن عبد الله. حراسة الفضيلة. ص: 10 و 11. الطبعة 11. دار العاصمة. الرياض. 1426 هـ - 2005 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت