الإنساني أو إن كانت بالسنن الكونية التي يشاهدونها.
ثم يبين الله لمشركي مكة {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ} .. فهذه نتيجة الإصرار على الكفر والجحود وعدم الرضوخ وعدم الاقتناع بالحجج والبراهين التي تدل على صحة المنهج ووجوب إتباعه ولا يمكن أن تصلح الإنسانية إلا بالمنهج المتلائم والمتوائم مع حركة الكون، فجزاء المعاندين ريحًا باردة جدًا تحرقهم كما تحرق النار وقال المفسرون: (صَرْصَرًا) هو استبدال لصرر وهو البرد الشديد فهذه الرياح القوية جدًا والتي تسمى الآن الأعاصير تقتلعهم من جذورهم، فهو جزاءً وفاقًا لقولهم من أشد منا قوة؟ وتحمل هذه الريح البرد الشديد وكانت شؤمًا عليهم وعلى حياتهم وبلدهم الذي تحصنوا به واعتمدوا على قوتهم فيه.
فجاءت هذه الريح بالذل والهوان والعذاب ففي الدنيا ذاقوا عذابًا يصاحبه ذل وهذا أيضًا موافق لتكبرهم وجبروتهم واستهزائهم بالرسل وما جاءوا به وسخريتهم بالطريق والمنهج الذي أنزله الله سبحانه لهم مع الرسل ليحفظ كرامتهم ويحقق سعادتكم [1] .
الهديات المستنبطة من الآيات:
إن الذين يصرون، على الكفر مهما وضح لهم الطريق لا يرونه أو لا يرون صلاحه ولا هدايته، وقد بين الله لهم طريق الحق على يد الرسل فأحبوا العمى على الهدى.
أن المشركين يحتجون بأي حجة على شركهم وتمسكهم بكفرهم وحقيقتهم أنهم لو حقق الله شرطهم للإيمان فلا يؤمنون أبدًا، لأن الإيمان تستقبله نفوس مطمئنه وعقول فاصحة ذكية تهتدي إلى الحق.
{وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} (الأحقاف/ 26)
ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه: أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها.
(1) التفسير الموضوعي لسور القران الكريم جامعة الشارقة ا. د مصطفى مسلم المجلد 7 / ص 16/ 17/18