تفسير إجمالي لهذه الآيات:
وبعد أن ساق القرآن الكريم هذه الأدلة على وحدانية الله وقدرته ولفت نظرهم إلى السنن التي لا يستطيعون مخالفتها ولا تغيرها وبين لهم قدرة الله تعالى في خلق هذه الأشياء العظيمة (الأرض وما فيها والسماء ووظيفتها) ، لم يبق من الإعراض والصدود عن الإيمان إلا المغالطة والعناد.
إذ لم تكن لهم حجة في الصدود عن الإيمان. بقي أسلوب آخر وهو التهديد والوعيد ويعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يتوعد إلا نفذ توعده ولا يكذب فيما يبلغ عن ربه، وليقينهم بذالك حينما قال: {أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ} .. وضع عتبه بن ربيعة يده على فم الرسول صلى الله عليه وسلم وناشده الرحم ألا ينفذ تهديده وقال لقومه (تعلمون أن محمدًا لا يكذب ولا يخلف) .
وقالوا إن الإنذار يراد به التخويف والصاعقة العذاب وهي معروفة لدى العرب نار يصحبها صوت شديد تحرق ما تقع عليه، ولا قدرة لهم على ردها، ولا مانع من أن يراد بها الحقيقة والذي جعل المفسرين يقولون أنه مطلق العذاب لأنهما لم يعذبا بعذاب واحد فإن عذاب عاد غير عذاب ثمود
ولذا قالوا بأن الصاعقة مطلق العذاب، وأن قريشًا لم تصبها الصاعقة ولا العذاب لأنهم أسلموا بعد ذلك فلم يعذبوا كافة كما عذبت الأمم الأخرى.
ثم تأتي عله الإنذار والتهديد: {فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا} .. إذ منعهم التكبر من الإيمان كما تكبرت طغاة قريش، فإن عادًا أعجبتهم أجسامهم وقوتهم فقالوا {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} ونسوا أنهم مخلوقين وأن الذي خلقهم اشد منهم قوة.
وهكذا يدفع التكبر أصحابه للإعراض والصد حتى عما ينفعهم ولا يريدون أن يقتنعوا بالحق فلا يسمعوه ولا يعرضوه على المنطق ولا يجادلون مناقشته مناقشة علمية.
وقوله عز من قائل {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .. مع أن التكبر لا يكون بحق أبدًا، أشار تعالى أن تكبرهم لا مبرر له لأن قوة الأجسام مدعاة للكبر إلا للجهالة، لأن العاقل يعلم أن الإنسان مهما عظمت قوته فسوف يؤول إلى ضعف ثم إلى موت ولكن نقص عقولهم دعاهم للتكبر.
إذن .. فإن الله تعالى الذي خلقهم هو أشد قوة لأن الذي يوجدهم قادر على أن يعدمهم أي يعيدهم إلى ما كانوا عليه. ولكنهم تنكروا لجميع الدلائل والحجج إن كانت في المنطق