وهكذا يتضح من الآيات القرآنية الكريمة التي سَبَق سردُها، وممَّا استنبط منها من فوائد تدلُّ عليها تلك الآياتُ الكريمة بكلِّ وضوح: أنَّ الجحود بالله ورسله وأنبيائه وكتبه والغيب ونعم الله الذي أخبر عنه سبحانه أو بشيء من ذلك هو شرُّ الأعمال وأقبحها؛ لأنَّه إنكار لمعلوم، وتكذيب بما قامت الدلائلُ والبراهين على صِدقه، لو أعمل الجاحد عقلَه وتفكَّر فيما حوله من مخلوقات الله وآياته الكبرى، ممَّا يحويه هذا الكونُ الفسيح العظيم الخَلق الدَّال على عِظم خالقه، وكونه وحدَه المستحقَّ للعبادة، لكن الجاحد معطِّلٌ لعقله، مُقلِّد لغيره لا يستعمل سمعَه وبصره فيما ينبغي أن يستعملهما فيه، فكأنَّه والحال هذه أعمى وأصم، كما أنَّه لا يستعمل لسانه فيما ينبغي أن يستعمله فيه مِن ذِكْر الله المنعم، وشكره.
كما يتضح أيضًا أنَّ جزاء الجحود الذي هو أعظم الذنوب النَّارُ العظيمة الهائلة التي أعدَّها الله لمن تلبَّس بهذا الذَّنب العظيم الذي ليس بعده ذنبٌ فمات عليه، ولم يتب منه قبلَ موته، وهي نارٌ مخيفة، فيها من أنواع النَّكال والعذاب ما لا تُحيط به العقول مما ورد ذِكْر بعضِه في آيات القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
والله وحده المستعان، وهو ولي التوفيق، وصلَّى الله على خير خَلقه عبده ورسوله نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه.