فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 38

المبحث الثالث: الجاحدون من أكبر النادمين

{وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ} (الأعراف 50/ 51)

يقول تعالى مخبرًا عن أصحاب النار وأصحاب الجنة {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء} [1]

وذلك لشدة عطشهم {أو مما رزقكم الله} أي من الطعام وذلك لشدة جوعهم فيقال لهم: {إن الله حرمهما} أي شراب الجنة وطعامها {على الكافرين} فلا ينالوهما بحال من الأحوال.

وصف الكافرين ليعرض جرائمهم التي اقتضت حرمانهم وعذابهم ليكون ذلك عظة وعبرة للكفار من قريش ومن سائر الناس فقال وهو ما تضمنته الآية {الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون} أي نتركهم في عذابهم كما تركوا يومهم هذا فلم يعملوا له من الإيمان والصالحات، وبسبب جحودهم لآياتنا الداعية إلى الإيمان وصالح الأعمال [2] .

تفسير إجمالي لهذه الآية

وينتهي الحساب ويدخل أهل الجنة الجنةَ متنعمين بما فيها من رزق وخير، ويدخل أهل المار النارَ فيقاسون حرَّها وهولها، ويشتد عليهم الكرب، فينادون أهل الجنة مستغيثين: أعطونا شيئًا من الماء أو من الرزق الذي رزقكم الله إياه، فيرد أهل الجنة علي أهل النار: إن الله حرمها علي الكافرين بسب كفرهم وجحودهم ونسيانهم لقاء يومهم هذا. ولأنهم اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا

فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله واغترّوا بالدنيا ومتاعها، فركنوا إليها، واطمأنوا بها.

الهديات المستنبطة من الآية:

(1) في الآية دليل على أفضلية صدقة الماء، وفي الحديث:"أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء"وليس أدل من حديث الذي سقى كلبًا عطشان فشكر الله له فغفر له.

(2) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير لجابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكرا لجزائري ط الخامسة (ج 2 ص 178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت