وقوله تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا} في التوراة والإنجيل والقرآن {إِلَّا الظَّالِمُونَ} أنفسهم من الماديين اليهود والنصارى الذين يأكلون ويَترأسُون على حساب الحق والعياذ بالله تعالى [1] .
تفسير إجمالي لهذه الآيات:
فكما أنزلنا الكتاب على من قبلك يا محمد أنزلناه عليك والذين أعطيناهم الكتاب كعبد الله بن سلام وأمثاله من اليهود والنصارى ممن أسلموا يؤمنون بالقرآن، كما يؤمن به من أهل مكة من المؤمنين، وما يكذب بآياتنا وينكرها بعد قيام الدليل على صحتها إلا المصرون علي الكفر والعناد.
وإنما يكون الجحود بعد المعرفة: وهم يعرفون أنك ما كنت تتلويا محمد قبل هذا من كتاب، فقد عشت بينهم وما علموا أنك تقرأ أو تكتب قبل نزول القرآن، عرفوك أميًا، ولو عرفوا أنك تقرأ وتكتب لكان معهم دليل وشك في القرآن، ولقالوا لعله التقطه من كتب السابقين ونسبه إلي الله.
العبرة من هذه الآيات:
إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان قبل نزول القران لا يقرأ ولا يكتب وعاش بين قومه أربعين سنة على ذلك، وقد شهد له بذلك الكتب المتقدمة، وأميته صلى الله عليه وسلم دليل واضح وقاطع على أن القرآن كلام الله سبحانه، لأنه آيات واضحات محكمات، وليس بشعر، ولا سحر، ولا ينكره إلا المبطلون الجاهلون، والكفار الظالمون، حفظه الله من التغير والتبديل.
(1) أيسر التفاسير للجزائري (ج 4/ص 142)