{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} (لقمان 31/ 32)
وقوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} أي إذا غشي المشركين موج وهم على ظهر السفينة فخافوا {دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي دعوا الله وحده ولم يذكروا آلهتهم. فلما نجاهم بفضله {إِلَى الْبَرِّ} فلم يغرقوا {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} أي في إيمانه وكفره لا يُغالي في كفره ولا يعلن عن إيمانه.
وقوله {وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا} القرآنية والكونية وهي مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته الموجبة لألوهيته {إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ} أي غدار بالعهود
{كَفُورٍ} للنعم لا خير فيه البتّة والعياذ بالله تعالى من أهل الغدر والكفر [1] .
المقتصد قولان:
*قال مجاهد: أي كافر. كأنه فسر المقتصد هاهنا بالجاحد، كما قال تعالى: {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} (العنكبوت: 65) .
*وقال ابن زيد: هو المتوسط في العمل.
وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} (فاطر: 32)
فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعدما
(1) أيسر التفاسير للجزائري (ج 4/ص 217)