فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 38

أنعم عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم. [1]

تفسير إجمالي لهذه الآيات:

تذكر الآيات بنعم الله الأخرى على الناس، فقد أنعم الله على الناس بالدواب على الأرض، تحمل أثقالهم.

وأنعم عليهم في البحر بالسفن، تطفو على الماء فلا تغرق. وتجري في البحر بأمان فلا تقف، تنقل ذواتهم وتجارتهم فتربط بين أجزاء الأرض، فيتعارف الناس ويتبادلون المصالح.

كل ذلك بنعمة الله وفضله، فإذا ما أرادهم الله بعض آياته المنذرة حين تهيج البحار وتعلوهم الأمواج، ويستشعرون ضعفهم وقله حيلتهم، فيتذكرون ربهم ويدعونه بإخلاص أن ينجيهم مما يرونه وينتظرونه من هلاك، فإذا استجاب دعوتهم ورحم ضعفهم وأنجاهم من شدتهم فوصلوا إلى بر الأمان، ووطئت أقدامهم الأرض نسوا ما كانوا فيه، وما عاهدوا الله عليه، فمنهم مقصر لم يقم بحق الشكر لنعم الله عليه حين هدتاه وأنجاه.

وآخرون كانوا أكثر غدرًا وفجرًا وكفرًا، فغدر بعهده، ونكث وعده فكفر بنعمة ربه عليه، فنسيها وجحد شكرها. وهذه أخلاق كل كفّار بالنعم، غدرًا بالوعد لا يشكر نعمته، ولا يفي بعهده ووعده.

فسبحان الرحيم الحليم الذي يذكر آياته، ويذكر بها عباده ليعرفوا نعمه عليهم وإحسانه إليهم فيشكروه ويعبدوه

(1) تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) (ج 6/ص 314) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) المحقق: محمد حسين شمس الدين الطبعة: الأولى - 1419 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت