وهذه جميعًا تحتم على المسلم ولإنسان ألا يعبد سوى الله وان يوحده في ذاته وصفاته وأفعاله
المقصد الأول: أن يعتبروا الطغاة والكافرين من عاد لأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ *
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (هود 59/ 60)
قوله تعالى: {وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} .
في الإشارة إلى جمع العقلاء بتلك، إشارة إلى أنهم ليسوا جمعا، وليسوا عقلاء .. ذلك أنهم قد صاروا ترابا في التراب، لم يبق من آثارهم إلا تلك الأطلال المتداعية، التي يمرّ عليها أهل مكة في تجارتهم إلى الشام .. فلا يجدون إلا خرابا مخيفا، يحدّث عن انقلاب حلّ في هذه المواطن، فمسخ طبيعة كل شيء فيها .. أرضها، وسمائها وجوها .. فلا تنبت الأرض شيئا، حتى الشوك، ولا تحمل السماء شيئا .. حتى السحاب الجهام، ولا يتحرك بين أرضها وسمائها ريح .. حتى السّموم!
فتلك هي ديار القوم، وهذا هو حصيد ما زرعوا .. فلينظر المشركون من أهل مكة ماذا حلّ بديار الظالمين، ولينتظروا ماذا يحلّ بهم هم، إن ظلوا على ما هم عليه من كفر وعناد.
وفى قوله تعالى: {جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} إجابة عن سؤال هو: ماذا كان من أهل تلك الديار حتى حلّ بهم هذا المسخ؟ فكان الجواب: {جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كلّ جبّار عنيد} ! والجبار العنيد هو كل رأس من رءوس الكفرة والمشركين، الذين يتولّون كبر الحرب التي يعلنها أعداء الله، على رسل الله.
وفى قوله تعالى: {وَعَصَوْا رُسُلَهُ} ما يسأل عنه؟
كيف جاء النظم القرآني، محدّثا عن أنهم عصوا رسل الله، مع أنهم لم يعصوا إلا رسولهم {هودا} الذي أرسل إليهم؟
والجواب: أن رسل الله على طريق واحد، يقومون على أداء رسالة واحدة .. هي الدعوة إلى الله سبحانه، والإيمان به، وبكتبه، ورسله، واليوم الآخر ..