أي علا، وعظم. ربكم هذا، إنه رب العالمين .. [1]
تفسير إجمالي لهذه الآيات:
إن الحاكم الوحيد في الكون هو الله عز وجل الذي لا إله إلا هو فإلى أي جهة تتجهون بعبادتكم وما هو الدافع الذي يصرفكم عن عبادة الله وكيف ستواجهونه يوم القامة؟
ولا ينصرف عن عبادة الله وتوحيده إلا المعاندون الجاحدون المتنكرون لطبيعتهم وفطرتهم وإلا فكيف ينكر وجود الله أو وحدانيته أو ألوهيته؟ وجميع الدلائل العقلية والطبيعية والحسية تؤيد أنه لا إله إلا هو.
ثم تساق حجة أخرى على أنه لا إله إلا هو وهي: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ .. ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) .. هذا النظام الكوني الجميل الذي جعله الله بأبهى صورة ليلائم أجمل صورة خلق فيها الإنسان سيد الأرض وخليفه الله فيها، فالأرض مستقرًا ومقامًا ومعاشًا نشاطًا،
بدورانها حول نفسها ودورانها حول الشمس مما يسهل العيش فيها ويجعل الماء (البحار) في مكانه واليابسة في مكانها ولو تغير أي من هذه الأنظمة لاستحالت الحياة على الأرض! [2] .
الهديات المستنبطة من الآيات:
تشير الآيات إلي أن الله تفضل على الإنسان بأن جعل السنن الكونية على هذا النحو من النهار وما يعمل به والليل وما يستفاد منه فهي جميعًا فضل من الله تعالى، حتى خلق الجبال والأنهار والشمس والقمر وغيرها.
لقد ربط الله تعالى الرزق بالسنن الكونية من ناحية التفصيل فإنه تعالى بعد أن ذكر الليل والنهار والأرض والسماء وتفضيله جل وعلا على الإنسان بأن جعلها على هذه الكيفية ذكر أنه رزق الإنسان الطيبات.
(1) التفسير القرآني للقران (ج 12/ص/1260/ 1261/1259) المؤلف: عبد الكريم يونس الخطيب (المتوفى: بعد 1390 هـ)
(2) التفسير الموضوعي لسور القران الكريم جامعة الشارقة ا. د مصطفي مسلم (ج 6/ص 584)