فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 38

وقوله تعالى: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} - استفهام إنكاري، ينكر على هؤلاء المشركين أن يولوا وجوههم إلى غير الله الواحد، الخالق لكل شيء .. والإفك: العدول عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال.

قوله تعالى: {كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} .

أي بمثل هذا الإفك، والافتراء على الله سبحانه بنسبة الشركاء إليه، يأفك ويفترى كل من يجحد بآيات الله، ولا يعرف ما فيها من دلائل الكمال والجلال لذات الله سبحانه وتعالى .. إن آفة الضالين والمشركين، هي جهلهم بآيات الله، وعدم وقوفهم عليها، الأمر الذي ينتهى بهم إلى إنكارها، ثم إلى إنكار الله ..

قوله تعالى:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ .. ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ} .. وهذه آية من آيات الله .. فهل لأهل الضلال والإفك أن ينظروا فيها، وأن يخرجوا من هذا الظلام الذي هم فيه، وأن يصافحوا بأبصارهم هذا النور المشّع من آيات الله، ليروا على ضوئه الحق الذي ضلوا عن طريقه ..

وكأنّ سائلا سأل: وما الله الذي بآياته يجحدون؟

فكان الجواب:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ .. ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} الذي أقامكم على هذه الأرض، وجعلها لكم مستقرا ومقاما، وجعل فوقكم السماء سقفا محفوظا، تمسكه قدرته .. فإذا نظرتم في أنفسكم رأيتم كيف أخرجكم الله في تلك الصورة الكريمة من الخلق، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ..

ثم ساق لكم من الرزق ما يقيم حياتكم، ويحفظ وجودكم .. {ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} إن كنتم تريدون التعرف إليه، والإيمان به .. {فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت