فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 38

وجعلنا لهم سمعا وأبصارًا: وجعلنا لهم أسماعًا وأبصارًا.

فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء: أي من الإغناء

إذ كانوا يجحدون بآيات الله: أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات الله وهي حججه البينة.

وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به.

معنى الآيات:

ما زال السياق في مطلب هداية قريش أنه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ} أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر القوة المادية {فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} أنتم يا معشر كفار قريش وجعلنا لهم سمعًا وأبصارًا وأفئدة أي قلوبًا فيما أغنى عنهم سمعهم أي أسماعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء من الإغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله أي بحججه وبيناته الدالة على وجوب توحيده وحاق أي نزل بهم العذاب الذي كانوا إذا خوفوا به وأنذروا استهزأوا وسخروا [1]

تفسير إجمالي لهذه الآيات:

ولقد كانا أشد منكم قوة، وأكثر أمولًا، ومع ذلك مانجوا من عقاب الله، فكيف يكون حالكم.

وقد فتحنا عليهم أبواب النعم، وأعطيناهم سمعًا فما استعملوه في سماع الدلائل وأعطيناهم أبصارًا فما استعملوها في تأمل العبر، وأعطيناهم أفئدة فما استعملوها في طلب معرفة الله تعالى، بل صرفوا كل هذه القوى إلى طلب الدنيا ولذاتها بطرق تخالف منهج الفطرة الذي يأمر به الله، فلا جرم ما أعنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من عذاب الله شيئًا.

وفي هذه الآية أشد التخويف لأهل الكفر في مكة، فإن قوم عاد لما اغتروا بدنياهم وأعرضوا عن قبول الدليل والحجة نزل بهم عذاب الله الذي كانوا يستهزئون به، حيث كانوا يطلبون العذاب على سبيل التكذيب والاستهزاء، ولم تغن عنهم قوتهم ولا كثرتهم، فأهل مكة مع عجزهم وضعفهم أولى بأن يحذروا من عذاب الله ويخافوا [2]

(1) أيسر التفاسير للجزائري مجلد (5/ص 62/ص 63)

(2) التفسير الكبير الرازي مجلد 28/ص 25/ 26 مفاتيح الغيب = التفسير الكبير أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري ... (المتوفى: 606 هـ) الطبعة: الثالثة - 1420 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت