والتعزير: مصدر عزره، وهو مأخوذ من العزر، وهو الرد، والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص، كدفع أعدائه عنه، ومنعهم من إضراره، ومنه عزره القاضي، أي أدبه؛ لئلا يعود إلى القبيح، ويكون بالقول، وبالفعل بحسب ما يليق به، والتعزير يكون بسبب المعصية، والتأديب أعم منه، ومنه تأديب الولد، وتأديب المعلم. (82)
والتعزيرات متعلقات بموجبات لها وأسباب: فمنها ما يكون حقا لآدمي، يسقط بإسقاطه، ويستوفى بطلبه، ومنها ما يثبت حقا لله تعالى؛ لارتباطه بسبب هو حق الله تعالى، والتعزيرات مفوضة لرأي الإمام، فإن رأى الصفح والتجاوز تكرما فعل، ولا معترض عليه فيما عمل، وإن رأى إقامة التعزير تأديبا وتهذيبا، فرأيه المتبع. (83)
رابعا - العداوة، والبغضاء، والتدابر، وانعدام الثقة بين الناس، وهذه أمور محرمة في الفقه الإسلامي، والأدلة على ذلك، كثيرة، منها:
قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:91) وقوله - صلى الله عليه وسلم:"... لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا" (84)
خامسا - أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو بها برص أو بها قرن أو مرض منفر أو معد لا يتحقق معه مقصود الزواج فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلب التفريق، وعاد على الغار بالتعويض عن ما لحق به من ضرر، ودعوى طلب الفسخ بالتغرير تثبت فيما يتعلق بالأمراض بتقرير طبيب مختص مقرون بشهادته، ومحل التغرير يثبت بجميع وسائل الإثبات المقررة شرعا، وكذلك الزوجة لها الحق بطلب التفريق للتغرير كالرجل سواء بسواء.