والتخلص من المعصية بالتوبة، دليل على قوة الإرادة وبعد النظر؛ للتخلص من آثار المعصية، وبدء صفحة جديدة في الحياة، قائمة على النظافة والصدق مع الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تستقيم النفس وتطمئن، إذا توفر العزم وصدق الإرادة.
ثانيا - وجوب التعويض عن الضرر المادي، والمعنوي، الذي ترتب على التغرير في النكاح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه" (80) ومعنى لا ضرر: أي لا يجوز الإضرار بالغير ابتداء لا في نفسه ولا في ماله؛ لأن إلحاق الضرر بالغير ظلم، والظلم حرام في الإسلام حتى لو نشاء من فعل مباح.
ولا ضرار: أي لا يجوز مقابلة الضرر بالضرر، وعلى المتضرر مراجعة القضاء لرفع الظلم، وآثاره عنه، فلا يجوز شرعا معالجة الخطأ بالخطأ، فالغاية لا تبرر الوسيلة، وإنما تقررها.
والحديث من جوامع الأحكام، وهو قاعدة فقهية بني عليها كثير من أبواب الفقه، كما يتفرع عنها قواعد فقهية؛ لتفعيلها في بعديها الوقائي والعلاجي، وهي قاعدة:"الضرر يزال"، وتعني وجوب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع، وقاعدة:"الضرر يدفع بقدر الإمكان"، وتعني وجوب دفع الضرر قبل وقوعه؛ لأن الدفع أولى وأسهل من الرفع، وبالرجوع للحديث نجد أن كلمة ضرر نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي يعم جميع أنواع الضرر الخاص والعام، المادي والمعنوي، الواقع والمتوقع.
قال الرازي في المحصول:"الضرر ألم القلب؛ لأن الضرب يسمى ضررا، وتفويت مصلحة الإنسان يسمى ضررا، والشتم، والاستخفاف يسمى ضررا، ولا بد من جعل اللفظ اسما لمعنى مشترك بين هذه الصور، وألم القلب معنى مشترك، فوجب جعل اللفظ حقيقة فيه." (81)
ثالثا - استحقاق العقوبة الرادعة.
التغرير في النكاح معصية، وكبيرة، ومن يرتكب ذلك يعاقب، ويؤدب، بعقوبة تعزيرية رادعة، والعقوبة التعزيرية يقدرها الحاكم، أو من يقوم مقامه، نوعا ومقدارا؛ وفق مقتضيات المصلحة المعتبرة شرعا وعقلا، وبما يتفق مع حجم المعصية، وأثرها على الفرد والمجتمع.