الصفحة 29 من 47

قال ابن نجيم الحنفي:"الحجة: بينة عادلة، أو إقرار، أو نكول عن يمين، أو يمين، أو قسامة، أو علم القاضي بعد توليته، أو قرينة قاطعة". (64)

وقال ابن رشد المالكي:"القضاء يكون بأربع: الشهادة، واليمين، والنّكول، والإقرار". (65)

والثاني - يرى أن طرق الإثبات ليست محصورة في عدد معين، بل تشمل كل ما يثبت به الحق؛ وعلى هذا الأصل للخصوم أن يقدموا الوسائل التي تثبت الحق، وتقنع المحكمة، وللقاضي أن يقبل من الأدلة ما ثبت منها لديه بعد وزن البينات المقدمة في الدعوى، وعلى هذا الأصل يتخرج السجل أو المحرر الإلكتروني، وكذلك التوقيع الإلكتروني، كوسيلة معاصرة في إثبات الحقوق لدى القضاء.

قال ابن فرحون المالكي:"البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهود بينة؛ لوقوع البيان بقولهم، وارتفاع الإشكال بشهادتهم". (66)

وقال الشيرازي الشافعي:"ويقع البيان بالقول، ومفهوم القول، والفعل، والإقرار، والإشارة والكتابة، والقياس". (67)

وقال ابن القيم:"البينة في كلام الله، ورسوله، وكلام الصحابة اسم لكل ما يبين الحق، فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصوها بالشاهدين، أو الشاهد واليمين، ولا حجر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله، ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص، وحملها على غير مراد المتكلم منها" (68)

حجية السجل والتوقيع الإلكتروني: (69)

تبين لنا دقة وصحة ما ذهب إليه المحققون من الفقهاء، كابن تيمية، وابن فرحون، وابن القيم، أن البينة تشمل كل ما يثبت الحق ويبينه؛ وهذا أمر مؤصل في أدلة كثيرة من القرآن والسنة نص عليها هذا الفريق في كتبهم المتخصصة في القضاء، والسياسة الشرعية، وبناء على ذلك نستطيع القول إن الفقه الإسلامي يستوعب كل ما يتوصل إليه علماء العصر من تقنية في مجال إثبات الحقوق، ومنع الجرائم ما دامت البينة قاطعة في إثبات الحقوق التي لا تثبت إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت