ذلك بمشيئة الله سبحانه، مهما كانت درجة الاستشراف وقوته، كأنك تُقرَّ بأن تدبيرك أو تدبير غيرك مرهونٌ ومشروط بإرادة الباري التي أحاطت بكل شيءٍ" [1] ."
وحين"نتحدث فيه عن عبقرية النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو القدوة والأسوة الحسنة، فما كان يعزم على أمر إلا وقد خطط له تخطيطًا بارعًا، بعد أن طلب المدد الرباني والعون الإلهي، ... وهنا قد يبدو للبعض ثمة تعارض بين التخطيط للمستقبل وبين التوكل على الله، فيأتي ابن عطاء السكندري - رحمه الله - ليضع النقاط على الحروف، ويرد الأمور إلى نصابها الصحيح، فيقول: (إن التسبُّبَ لا ينافي التوكُّلَ) ؛ أي: إن الأخذ بأسباب النجاح في الحياة لا ينافي أبدًا كونك متوكلًا على الله" [2] .
والقارئ لأحداث السيرة النبوية المطهَّرة يجد ذلك واضحًا في تصرُّفات النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله؛ فهو هادئ لا ينفعل، بالرغم من الأحداث العظام التي كانت رحاها تدور حوله، بل تجده يأخذ بالمشورة، ويتأنى، ويزِنُ الأمر،"وكان صلى الله عليه وسلم على وعيٍ وإدراك بأن عدم التخطيط المحكم لضبط العلاقة مع المحيط بكل مكوناته ومؤثراته سيؤدي حتمًا إلى الاصطدام به، والدخول معه بمرور الأيام في مواجهة غير متكافئة .." [3] .
(1) استشراف المستقبل في الحديث النبوي، د. إلياس بلكا، 2008 م.
(2) إدارة الذات، الدكتور أكرم رضا.
(3) منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة، ص 119، سبق ذكره.