الصفحة 31 من 39

ولهذا قال - تعالى: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40] .

فقد صرَّح الله - تعالى - في هذه الآية أنه أنذر عباده هذا اليوم وهو يوم القيامة يوم يتمنى الذين كفروا أن يكونوا ترابًا من شدة الحال وهول العذاب وموقف القيامة.

ثم قال - تعالى - في سورة أخرى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] ففي هذه الآية الكريمة أمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن ينذر الناس من يوم الآزفة، الذي هو اسم آخر من أسماء يوم القيامة، تقول أزف الأمر إذا دنا وحضر لقول الله - تعالى - في آية أخرى {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم: 57 - 58] .

والمقصود منه التنبيه والإنذار بأن يوم القيامة قريب، ووصف الله تعالى في الآية الكريمة الخوف في ذلك اليوم بصفات رهيبة وهي أن القلوب وقفت في الحناجر فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، ما للظالمين فيه من قريب منهم يشفع لهم بل تقطعت بهم الأسباب من كل خير كما صوّر لنا ربنا ذلك في سورة أخرى حيث قال: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37] .

وهذا يحصل كله من هول الموقف وفزعه وشدته ورهبته كما قال - تعالى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [الدخان: 41] .

فما هذه الآيات الإلهية المنقلة لنا حال الوقفة عند قيام الساعة إلا إنذار إلهي لمن اعتبر به، وإعلام بأن هذا اليوم - القائم لا محالة - جدير بأن يستعد له الإنسان ويتعظ وإن لم يكن من متعظ فالحال هذا والمصير ذاك لا يتبدل ولا يتغير وسيكون ويحصل .. فالله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت