الصفحة 9 من 32

والهدى، ومن خالفه ضال مضل". وبعث علي ابن عَبَّاس إِلَيْهِم، فَقَالَ:"لا تعجل إِلَى جوابهم وخصومتهم حَتَّى آتيك". [1] "

وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله: اعدل! فقال:"ويلك! ومن يعدل إذا لم اعدل! قد خبت وخسرت إن لم أكن اعدل". فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فاضرب عنقه، فقال:"دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس". قال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم، وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته". [2] "

ويطرح الدكتور محمد إبراهيم الفيومي عددًا من الآراء التي تناقش فكرة نشأة الخوارج، وهي [3] :

(1) الطبري (ت 310 هـ) :"تاريخ الرسل والملوك"، (صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي، المتوفى: 369 هـ) ، ط 2، دار التراث - بيروت، 1387 هـ، 5/ 64 ـ

(2) محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي:"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري"، تحقيق، محمد زهير بن ناصر الناصر، ط 1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) ، 1422 هـ، 4/ 200، حديث (3610) .

(3) تلاحظ الآراء المتقدمة أعلاه حول نشأة الخوارج عند الدكتور محمد إبراهيم الفيومي:"تاريخ الفرق الاسلامية السياسي والديني": الكتاب الأول:"الخوارج والمرجئة"، دار الفكر العربي، 1423 هـ - 2003 م، ص 98 - 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت