المبحث الثاني
مدخل عام
إلى الآراء الدينية عند الخوارج
أولًا: نظرية النص عند الخوارج:
تمسك الخوارج بظاهر النص الديني، القرآن خصوصًا، ولم يتجاوز ظاهر النص إلى المرمى والمقصد والموضوع، حتى إنهم كانوا يستخدون في دفع التهم، كما ينسب إلى بعضهم من جرائم. وفي رواية ينقلها أبو زهرة عن"الكامل"للمبرد: يروى أن عبيدة بن هلال اليشكري ... اتهم بامرأة حداد، راوه مرارًا يدخل داره بغير إذنه، فأتوا قطري بن الفجاءة الذي نصبوه أميرًا لهم، فذكروا له ذلك، فقال لهم: إن عبيدة من الدين بحيث علمتم ... فقالوا: إنا لا نقاره على الفاحشة، فقال له: انصرفوا ... ثم بعث إلى"عبيدة"، فأخبره، فقال: بهتوني يا أمير المؤمنين كما ترى. قال: إني جامع بينك وبينهم فلا تخضع خضوع المذنب، ولا تتكاول تطاول البريء ... فجمع بينهم فتكلم فقام عبيدة، فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) } [النور: 11] إلى آخر الآيات الكريمات، فلما سمعوها بكوا وقاموا إليه واعتنقوه، وقالوا: استغفر الله". وقد نقد أبو زهرة طريقة تعاملهم مع الآية، قائلًا:"وبذلك أبعدهم بتلاوة الآية عن أن يظروا في قضية الاتهام: أهي صادقة فيستحق العذاب؟ أم هي كاذبة فيكونوا قد بهتوه؟ لم يفكروا في هذا إزاء ظواهر النص الكريم من غير دليل بعد أن