الصفحة 16 من 32

اتهموه بها أيضًا من غير دليل، وانتلقوا من النقيض إلى النقيض من غير سبب قوي يقتضي ذلك العدول السريع". [1] "

وكان الخوارج يطلبون علم القرآن والسنة وفقه الحديث إذ يروى أن نافع بن الأزرق (أمير الأزارقة) سأل ذات مرة عن قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) } (الانشقاق: 17) . فقال ابن عباس:"وما جمع". فقال:"أتعرف ذلك العرب؟"فقال: نعم ... أما سمعت قول الراجز:

إن لنا قلائصًا حقائق ... مستوسقات لو يجدن سائقًا

وسأله مرة قائلًا:"أرأيت نبي الله سليمان صلى الله عليه وسلم مع ما فعله الله وأعطاه كيف عنى بالهدد على قلته وضآلته، فقال ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد قثاء الأرض له كالزجاجة، يرى باطنها من ظاهرها فسأل عنه لذلك. فقال ابن الازرق: قف يا وقاف، كيف يبصر ما تحت الأرض والفخ يغطى له بمقدار أصبع من التراب فلا يبصره حتى يقع فيه؟ فقال ابن عباس: ويحك يابن الأزرق، أما علمت أنه إذا جاء القدر عشى البصر؟". [2]

ونتيجة لتمسكهم بفهمهم الخاص للنص فقد جادلهم الإمام علي رضي الله عنه قائلًا لهم:

"فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت، فلم تضلون عامة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتأخذونهم بخطئي، وتكفرونهم بذنوبي، وسيوفكم على عواتقكم، تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب، وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ورثه أهله، وقتل القاتل، وورث ميراثه أهله، وقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن، ثم قسم عليهما الفيء، ونكحا"

(1) محمد أبو زهرة:"المذاهب الاسلامية"، المطبعة النموذجية، مصر، بدون تاريخ، ص 116 - 117.

(2) نفسه، ص 113 - 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت