الصفحة 17 من 32

المسلمات فآخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام، ولم يخرج أسمائهم من بين أهله"."

ويحلل أبو زهرة رد الإمام علي رضي الله عنه المتقدم بالقول:

"ونرى في ذلك الكلام القيم ردًا مفحمًا لهم فلم يستطيعوا أن يماروا فيه، ولقد عدل رضي الله عنه عن الاحتجاج بالنصوص إلى الاحتجاج بالعمل الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن العمل لا يقبل تأويلًا، ولا يفهم إلا على الوجه الصحيح، فلا يكون فيه مجال لنظرياتهم السطحية وتفكيرهم الذي لا يصيب إلا جانبًا واحدًا، ولا يتجه إلا إلى اتجاه جزئي. وفي الاتجاه الجزئي الجانبي في فهم العبارات والأساليب بعد عن مرماها ومقصدها. وفي النظرة الكلية الشاملة الصواب وإدارك الحق من كل نواحيه". [1]

وفي هذا السياق يقول البغدادي عن تعامل الأزارقة مع النص:

"لم يقيموا الحد على قاذف الرجل المحصن وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء وقطعوا يد السارق في القليل والكثير، ولم يعتبروا في السرقة نصابًا ...". [2]

ولو أخذنا بعض (النماذج التطبيقية) لتعامل الخوارج مع النص القرآني لأمكننا بسهولة ملاحظة سطحية التعامل مع النص الديني، وكالآتي:

1 - {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) } [آل عمران: 97] .

يرون أن الآية جعلت تارك الحج كافرًا، وترك الحج ذنب، لذلك فإن كل من ارتكب ذنبًا فهو كافر.

(1) نفسه، ص 108 - 109. وانظر نص كلام الامام علي في:"نهج البلاغة"،"نهج البلاغة"، وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شرح الاستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ 2/ 7 - 8.

(2) البغدادي (ت 429 هـ) :"الفرق بين الفرق"، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت