علي إلى أن قبل التحكيم، يرون كذلك أن العمل جزء من الإيمان، فتارك الفرائض يحارب على تركها". [1] "
فضلًا عن ذلك، فالخوارج حركة فوضوية أرادت الخروج على النظام العام والذي يبدأ من عند مشروعية الإمامة المتمثلة بالإمام الحق، أي الإمام علي رضي الله عنه، وما تمثله مشروعية الإمامة من حق وعدالة ونظام. [2]
يربط الدكتور عرفان عبد الحميد فتاح بين معركة صفين ونشأة الخوارج حين احتدم القتال بين جيش الإمام علي وجيش معاوية، ولما اشتدت المعركة دعا معاوية عمرو بن العاص، وقال له:"هلم مخبأتك يا ابن العاص فقد هلكنا". فقال عمرو لجنوده:"أيها الناس من كان معه مصحف فليرفعه". وقد اعتقد عمرو أن هذا سيلقى قبولًا في صفوف المقاتلين عند الطرفين، وعند فئات من جيش الإمام علي، وقد أرغم الامام علي على قبول التحكيم، فاضطر إلى وقف القتال وعقد الهدنة. وكانت فكرة التحكيم تقوم على أساس أن يخرج كلًا من الطرفين من يرضونه حكمًا، فتم اختيار أبي موسى الأشعري حكمًا عن طرف جيش الإمام علي، فيما اختار معاوية عمرو بن العاص، وبعد أن أعلنت نتائج التحكيم ترك جمع كبير جيش الإمام علي سرًا وخرجوا من الكوفة وفيهم عدد من القرّاء والتحقوا بالفئة الأولى عند النهروان، وأمّروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي المعروف ب (ذي النفثات) (لأن ركبيته صارت كنفثات الأبل من كثرة السجود) ، واختاروا حرقوص بن زهير السعدي التميمي إمامًا للصلاة. وقد اجتمع الخوارج في
(1) الموسوعة العربية الميسرة، دار نهضة لبنان، بيروت، 1407 ه - 1987 م، ص 767.
(2) مصطلح الفوضى من جملة المصطلحات السياسية، ينظر: أمل الرفاعي:"معجم المصطلحات الدبلوماسية والسياسية"، دار ناشري للنشر الإليكتروني، الكويت، شعبان/ 1433 هـ - يوليو/ 2012 م، 12.