الصفحة 8 من 32

النهروان وأخذوا يقتلون كل من يخالفهم بالرأي، وصاروا يستحلون دماء المسلمين، تحت شعار لا حكم إلا للقرآن، ولما اشتدت حركتهم خرج إليهم الإمام علي لقتالهم، وبدأ بمناقشتهم والرد على آرائهم، فعاد قوم منهم إلى جيش الإمام علي، وانعزل الآخرون عن القتال، وتبقى نحو اربعة الآف مقاتل فثبتوا فقاتلهم الإمام في النهروان في عام 38 ه، قتل فيها الراسبي وأكثر جمعه، ولم يفلت منهم إلا القلة، تقول الروايات إنهم كانوا أقل من عشرة. [1]

يورد الطبري تفاصيل عن اعتزال الخوارج الإمام علي وأَصْحَابه، وحكموا، ثُمَّ كلمهم علي فرجعوا ودخلوا الْكُوفَة. قَالَ أَبُو مخنف: ولما قدم علي الْكُوفَة وفارقته الخوارج، وثبت إِلَيْهِ الشيعة فَقَالُوا:"فِي أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت"، فَقَالَتِ الخوارج:"استبقتم أنتم وأهل الشام إِلَى الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام مُعَاوِيَة عَلَى مَا أحبوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عَلِيًّا عَلَى أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى". فَقَالَ لَهُمْ زياد بن النضر:"وَاللَّهِ مَا بسط علي يده فبايعناه قط إلا عَلَى كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعته، فَقَالُوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، ونحن كذلك، وَهُوَ عَلَى الحق"

(1) الدكتور عرفان عبد الحميد فتاح:"دراسات في الفرق والعقائد الاسلامية"، دار التربية، بغداد، بدون تاريخ، ص 90 - 93، وانظر للتوسع: د. لطيفة البكّاي:"حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 هـ - 132 هـ) ، ط 1، دار الطليعة، بيروت، 2001 م، ص 11 وما بعد، ود. ناصر عبد الكريم العقل:"الخوارج: أول الفرق في تاريخ الاسلام، مناهجهم وأصولهم، وسماتهم: قديمًا وحديثًا وموقف السلف منهم"، ط 1، دار اشبيليا، السعودية، 1419 ه - 1998 م، وبحث د. علاوي مزهر مزعل:"الخوارج في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) "، مجلة جامعة كربلاء العلمية، المجلد الثامن، العدد الرابع، انساني، 2010 م، ص 147 - 156، د. ادريس عسكر حسن:"الرواة المتهمون ببدعة الخوارج ومروياتهم في صحيح البخاري: دراسة نقدية"، مدلة الجامعة الاسلامية - بغداد، 2009، ص 69 وما بعد، د. عباس عبيد الساعدي:"السرد في كتاب"الكامل في اللغة والادب"للمبرد: أخبار الخوارج مثالًا"، مجلة آداب المستنصرية، 2008 م،، ص 2 - 30، ابراهيم حسن صالح:"المرأة في شعر الخوارج"، مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية، المجلد (16) ، العدد (1) ، كانون الثاني/ 2009، ص 163 - 181."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت