وقد نقل ابن حزم أن من الإباضية فرقة رئيسها يدعى زيد بن أبي انيسه كان يرى أن على هذه الأمة، يقصد الاسلامية، شاهدين عليها هو أحدهما، والآخر لا يدري من هو، ولا متى هو، ولا يدري لعله كان قبله، أو أنه من اليهود أو النصارى، وكان يرى أن دين الاسلام سينسخ بمجيء نبي من العجم، يأتي بدين الصابئين، وبقرآن آخر ينزل عليه جملة أخرى.
وقد نقل ابن حزم عن الاباضية الاجماع بكفر من قال بمثل هذا الرأي، وتبرؤهم منه، واستحلوا دمه وماله. [1]
يقول البغدادي عنهم:"هؤلاء أتباع زياد بن الأصفر"ويعرض عددًا من آرائهم الدينية، منها:
1 -أصحاب الذنوب مشركون.
2 -لايرون قتل أطفال أصحاب الرأي المخالف لهم ولنسائهم.
3 -المرتكب الذنب يسمى باسم الذنب الذي ارتكبه، زان، سارق، ولا يسمى كافرًا أو فاسقًا.
4 -كل ذنب ليس فيه ترك الصلاة أو الصوم فهو كفر، وصاحبه كافر.
5 -التقية عند النجدات جائزة في القول والعمل، وإن كانت في قتل النفس.
6 -اجمعت النجدات على أنه لا حاجة إلى إمام قط، وإنما عليهم أن يتناصفوا بينهم، [أي أن تتحقق بينهم العدالة الاجتماعية، بحسب مصطلحاتنا المعاصرة] وإن رأو ضرورة في إقامة الإمام فأقاموه جائز. [2]
(1) ابن حزم:"الفصل في الملل والأهواء والنحل"، 5/ 51.
(2) الشهرستاني:"الملل والنحل"، ص 124، ويلاحظ: ابن حزم:"الفصل في الملل والأهواء والنحل"، 5/ 53.