الرأي الأول: الخلاف حول التحكيم: رأى الخوارج أن الإمام علي تخلى عن الحق الشرعي بوصفه إمامًا وحاكمًا للمسلمين، وألزم نفسه بالتحكيم، مما قضى على حكمه الشرعي، بحسب اعتقادهم.
الرأي الثاني: عرب البادية، وهو رأي بعض المستشرقين مثل برنون وفلهوزن، بمعنى أن الخوارج هم قبائل جاءت من البدو، وهنا يرى الدكتور الفيومي أن عرب الكوفة والبصرة كانوا جميعًا تقريبًا من البدو، في حين إن رابطة الخوارج بقبائل البدو كانت قد انحلت منذ هجرتهم، والهجرة نفي للبداوة، والمهاجر في مقابل الاعرابي.
الرأي الثالث: الخوارج والسبئية: يرى بعض كتاب الفرق أن السبئية لعبت الدور الأساسي في تشعب الفرق الاسلامية والاحزاب السياسية والدينية.
الرأي الرابع: الخوارج والقرّاء: وهو رأي ينقله الدكتور الفيومي عن المستشرق برنون الذي يرى أن هنالك علاقة بين القرّاء ونشأة الخوارج. ويعتقد برنون أن تاريخ القراء كان في موقف القتال، وكانوا دائمًا في المقدمة. ويستدل بخطاب الإمام علي لهم:"أيها المؤمنون: إنه من رأى عدوانًا يعمل به ومنكرًا يدعى إليه فأنكره بقلبه، فقد سلم وبرئ. ومن أنكر بلسانه فقد أجر، وهو أفضل من صاحبه. ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا، وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب الهدى ونور قلبه اليقين".
في حين يرى فلهوزن [1] أن من الضروري تأكيد وجود هوة بين جماعة القراء وجماعة الخوارج، فهل من المعقول أن يكون الأشخاص نفسهم قد ضلوا السبيل في أول الأمر ثم تابعوا رشدهم من بعد.
(1) فلهوزن: مؤرخ لليهودية وصدر الاسلام، وناقد للكتاب المقدس (العهد القديم) ، ألماني مسيحي. ولد عام 1844 م في هانوفر وتوفي عام 1818 م في جيتنجن. درس على يد إيفالد (1803 - 1875) الذي كان من أبرز العلماء المشتغلين باللغات السامية ونقد التوارة، وذلك في جامعة جيتنجن. وفي سنة 1872 صار أستاذًا ذا كرسي في جامعة جريفسفلد، لكنه سرعان ما اضطر إلى التخلي عن منصبه هذا بسبب ما أثارته كتاباته في نقد الكتاب المقدس والتاريخ المقدس من مجادلات. فانتقل إلى جامهة هله Halle في سنة 1882 م حيث قام بتدريس اللغات الشرقية، وانتقل منها في سنة 1885 م إلى جامعة ماربورج، ثم في سنة 1892 صار أستاذا في جامعة جيتنجن، خلفًا لباول دي لاجارد P. de Lagarde وظل في منصبه هذا حتى عام 1913 م حين تقاعد وعاش ومن ثم في جيتنجن حتى وفاته في عام 1918 م. ينظر: د. عبد الرحمن بدوي:"موسوعة المستشرقين"، ط 3، دار العلم للملايين، بيروت، 1993 م، ص 408 وما بعد. وانظر للتوسع في ترجمته: نجيب العقيقي: المستشرقون"، ط 5، دار المعارف، القاهرة، 2006 م، 2/ 386 وما بعد. ومن أعمال فلهوزن المترجمة إلى العربية: أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام: الخوارج والشيعة"، ترجمه عن الألمانية عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1958 م، و"تاريخ الدولة العربية من ظهور الاسلام إلى نهاية الدولة الأموية"، نقله عن الألمانية وعلق عليه دكتور محمد عبد الهادي أبو ريده، راجع الترجمة د. حسين مؤنس، نشر لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1968 م.