للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر (وفي رواية أخرى أنه رضي الله عنه لما سمع تحكميهم قال) حكم الله انتظر فيكم (وقال) أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي. وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته". [1] "
يقول الشيخ محمد أبو زهرة عن التكفير عند الخوارج:
"يرى الخوارج تكفير أهل الذنوب، ولم يفرقوا بين ذنب وذنب، بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنبًا إذى أدى إلى مخالفة وجه الصواب في نظرهم، ولذا كفروا عليًا رضي الله عنه بالتحكيم، مع أنه لم يقدم عليه مختارًا، ولو سلم أنه اختاره فالأمر لا يعدو أن اجتهاد قد اخطأ فيه، إن كان التحكيم جانب الصواب. فلجاجتهم في تكفيره رضي الله عنه دليل على أنهم يرون الخطأ في الاجتهاد يخرج من الدين. وإن هذا المبدأ هو الذي جعلهم يخرجون على جماهير المسلمين، ويعتبرون مخالفيهم مشركين، واقضوا مضاجع الحكام بسببهم". [2]
وتطرح"دائرة المعارف الاسلامية"رأيًا حول إن الخوراج لم يكن لهم أي وحدة في أعمالهم السياسية أو العسكرية، وأضيف هنا والأمر يشمل آرائهم الدينية، ولم يكن لهم مجموعة منسقة من المبادئ، باستثناء مبدأ التكفير ومبادئ عامة تعكس اتفاقًا مظهريًا في فروع فرق الخوارج، إذ تشير الدائرة المذكورة إلى أن كتب الفرق تذكر عشرين شعبة للخوارج، من بينها فرق وفروع، يمثل بعضها مذاهب دينية وبعضها حركات سياسية ذات طابع جماعي في آن واحد، ولكنهم يجمعون على مبدأ الخلافة إذ يقصرون الإمامة على الإمام علي رضي الله عنه، كما يعارضون المرجئة في توقفهم عن الحكم. أما في الاعتقاد فلهم مبدأ الإنكار المطلق للإيمان بلا عمل، ويغالون في تشددهم في الدين إلى حد تكفير صاحب الكبيرة، ويعدونه مرتدًا عن الدين. لذلك حكم الخوارج على غيرهم من المسلمين بالارتداد عن الدين.
(1) "نهج البلاغة"، 1/ 91 - 92.
(2) أبو زهرة:"المذاهب الاسلامية"، ص 106 - 107.