الجمل وكل من رضي بتحكيم الحكمين والإكفار بارتكاب الذنوب ووجوب الخروج على الإمام الجائر"."
وينتقد البغدادي ما ذكر الكعبي في كون الخوارج مجمعين على تكفير مرتكب الكبيرة نقلًا عن شيخه أبي الحسين الأشعري، إذ يقول:
"وقال شيخنا أبو الحسن الذي يجمعها إكفار علي وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين ومن رضي بالتحكيم وصوّب الحكمين أو أحدهما ووجوب الخروج على السلطان الجائر، ولم يرض ما حكاه الكعبي من اجماعهم على تكفير مرتكبي الذنوب. الصواب ما حكاه شيخنا أبو الحسن عنهم وقد أخطأ الكعبي في دعواه اجماع الخوارج على تكفير مرتكبي الذنوب، وذلك أن النجدات من الخوارج لا يكفرون أصحاب الحدود من موافقتهم، وقد قال قوم من الخوراج: إن التكفير إنما يكون بالذنوب التي ليس فيها وعيد مخصوص، فأما الذي فيه حد أو وعيد في القرآن فلا يزاد صاحبه على الاسم الذي ورد فيه مثل تسميته زانيًا وسارقًا ونحو ذلك. وقد قالت النجدات إن صاحب الكبيرة من موافقتهم كافر نعمة وليس فيه كفر دين، وفي هذا بيان خطأ الكعبي في حكايته عن جميع الخوارج تكفير أصحاب الذنوب كلهم منهم ومن غيرهم. وإنما الصواب فيما يجمع الخوارج كلها ما حكاه شيخنا [أبو] * الحسن رحمه الله من تكفيرهم عليًا وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين ومن صوّبهما أو صوب أحدهما أو رضي بالتحكيم". [1]
ومن كلام الإمام علي رضي الله عنه في"نهج البلاغة"للخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله، قال الإمام رضي الله عنه:
"كلمة حق يراد بها باطل. نعم إنه لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا لله، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل. ويؤخذ به"
(1) * سقط في المتن، وانظر ما تقدم عند البغدادي:"الفرق بين الفرق"، ص 55.