الصفحة 204 من 286

من مخلفات حقبة السبعينيات «Me Decade» (1) . ولكن كوش كان أدرى. وكان كوش، مستعينا بغريزة الشجاعة التي يتمتع بها كل سياسي بارع يفهم الناس وتصوراتهم، يطبق إستراتيجية بدائية، لكنها محنكة، من تقنيات المتابعة وإحداث التغيير لا في المدينة فقط بل في نظرة المواطنين إلى محافظهم.

كان يروج لاهتمامه وسعيه عبر سؤالهم: «ما رأيكم في عملية» وكان عبر صياغة عبارته على صيغة سؤال بدلا من القول: «هل أقوم بعمل عظيم؟» يشرك المواطنين ويخبرهم فعلية أن مصيره في أيديهم.

وعبر تكرار عرض السؤال غدا «ما رأيكم في عملي» شعاره الشخصي، إذ كان كوش يكرس في أذهان المواطنين أنه يبذل جهد، ثم كان يذكرهم بأن عملية تطوير مدينة نيويورك عملية متواصلة وليست معجزة تحدث بين ليلة وضحاها (لهذا استطاع الاحتفاظ بمنصبه محافظة المدينة نيويورك ثلاث حقب متعاقبة) .

والأهم من ذلك هو أن عبارة «ما رأيكم في عملي» أجبرت کوش على «أن يقرن القول بالعمل» . فإذا عرض سؤاله وأجابه الناس: «ليس جيدا، فقد كان مضطرة لمعالجة السبب؛ حتى لا يسمع الإجابة نفسها في المرة القادمة.

تعد المتابعة التي تمتد من 12 إلى 18 شهرة الجزء الأطول من عملية التغيير نحو الأحسن. وهي الجزء الأهم في العملية دون أدنى شك. إن المتابعة طريقة لقياس تقدمك وسبيل لتذكير الآخرين بأننا نبذل جهدا كي نتغير وبأنهم يقدمون لنا يد العون في ذلك. إن المتابعة سبيل لتكريس جهودنا في أذهان زملائنا ولإبعاد شكوكهم في إمكانية تغيرنا، ثم إنها إقرار أمام أنفسنا وأمام الآخرين بأن التحسن عملية متواصلة وليست تحولا مؤقتا.

والأهم من ذلك كله هو أن المتابعة تجعلنا ننجز التغيير وتعطينا الدافع والزخم والشجاعة؛ لئلا نتوقف عند إدراكنا ما يجب أن نقوم به كي نتغير وكي ننتقل إلى القيام به فعلية لأن التغيير يحدث عبر انخراطنا في عملية المتابعة.

(1) مصطلح وضعه الروائي توم وولف يصف عيره اهتمام الأمريكيين في أثناء عقد السبعينيات من القرن

الماضي بالذات والانسلاخ عن التاريخ والمجتمع والتبادل الإنساني (ملاحظة المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت