سير الأعمال القتالية:
-لم يكن الروم قد استوعبوا عمق جذور الدين الاسلامي في نفوس المقاتلين المسلمين، ولا عرفوا ابعاد طموح القادة المسلمين، فظنوا أن القضية، ليست اكثر من قضية مادية دفعت الاعراب للقيام بالغزو على عاداتهم القديمة. ولهذا فانه ما ان انتظمت الصفوف حتي برز قائد جيوش الروم ماهان وطلب الاجتماع خالد بن الوليد وعندما تم الالتقاء ابتدأ ماهان حديثه بقوله:
لقد علمت أن الذي اخرجكم من بلادكم غلاء السعر وضيق الأمر بكم، واني قد رأيت ان اعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وراحلة، تحمل حملها من الطعام والكسوة والادم و الجلود، فترجعون بها اهاليكم ونحن نعين لكم هذا في هذه المرة - فاذا كان من قابل بعثتم الينا فبعثنا اليكم بمثله، وانا قد جتنا کم ومعنا من الجيوش والعدد ما لا قبل لكم به).
فقال له خالد:
(ما اخرجنا من بلادنا جوع ولا ضيق امر ولكنا معشر العرب نشرب الدماء فقيل لنا ان لا دم احلى من دم الروم، فاقبلنا نهرق دماء كم ونشربها) . وخرج خالد في اتجاه معسكره، وعاد ماهان إلى جنوده استعدادا لبدء المعركة.
-لم يدخل اليأس قلوب الروم، فارادوا اتباع وسيلتهم التقليدية في التفريق التجزئة وضرب العرب بعضهم بعض فسيروا جبله بن الايهم الغساني ومعه قبائل لخم وجذام وبلقين وبلى وعاملة، وهي من العرب المستعربة المنتسبة إلى قضاعة و غسان. وقد حاول خالد بن الوليد والقادة المسلمين اكتساب هذه القبائل وضمها إلى صفوف ابناء عمومتهم من العرب المسلمين، الا ان جبله استمر في عناده، وصمم على قتال جيوش المسلمين واراد خالد بن الوليد الحفاظ على قوة المسلمين من اجل المعركة الفاصلة مع الروم فاقترح تنفيذ ما يلي: