التوقف عن العمليات في فصل الشتاء نظرا لبرودة الأقاليم الشمالية وقسوة الطبيعة فيها أيام فصل الشتاء.
اشتري قتيبة عندما رجع من غزوته اثني عشر فرسا من جياد الخيل، واثني عشر هجينة. ودفع ثمن كل راحلة أربعة آلاف درهم، وتعهدها بالرعاية طوال فصل الشتاء وعندما أخذ في الاستعداد للغزو قيد الخيول واضمرها حتى تذوب شحومها وتصبح أكثر خفة لتجاوز الأنهار وقفز الحواجز والسير في المسالك الوعرة، ثم عهد بهذه الخيول إلى أفضل الفرسان الذين يدفعهم في الطلائع و المقدمة. وبعث في المقدمة وأشرف هؤلاء الفرسان، مع الادلاء والمكلفين بالعناية بهذه الخيول من الأعاجم. وكان كلما أراد توجيه دورية استطلاع أو مقدمة بطلب لوحا من الخشب فيأمر بنقشه، ثم يشطره نصفين فيسلم النصف إلى قائد مفرزة الاستطلاع أو المقدمة ويطلب اليه دفنه في مخاضة معلومة، أو تحت شجرة معروفة كنقطة إشارية، أو مكان مميز ثم يبعث بعده من يستخرج نصف اللوح الخشي ويحضره له ليتأكد من صدق الدليل وحسن تنفيذ قائد المفرزة لواجبه. وقد اتخذ قتيبة هذا الأسلوب باستمرار في جميع معاركه حتى أصبح من الاجراءات المعروفة عنه.
في ربيع عام 88 ه غادر قتيبة مرو يجبشه، وعبر نهر جيحون، عند مدينة زم متوجها إلى انو مشکت، وعندما وصلها خرج وفد من أهلها وطلب الصلح، فوافق قتيبة، وعقد الصلح بين الطرفين، وأخذ في الإنسحاب بعد أن نظم قواته للمسير ووضع أخاه عبد الرحمن قائدا للمؤخرة و الساقة.
أثناء الإنسحاب، اعلمت مفازر المراقبة والاستطلاع أن قوات کبري من الترك وأهل الصغد وأهل فرغانة تسير بسرعة للانقضاض على المسلمين من الخلف، فارسل عبد الرحمن يعلم أخاه قتيبة بالموقف. وجاءه جواب قتيبة أن قاوموا قدر المستطاع وسأكون قريبا منكم.