فهرس الكتاب

الصفحة 3294 من 3374

لقد استطاع سيف الدولة تحقيق نجاحاته وانتصاراته بفضل سياسته الحكيمة للأمور؛ فقد أمكن له التعاون مع أخيه (ناصر الدولة حتى أقصى الحدود؛ وأفاد من جميع الحمدانيين، ونجح حتى في ترويض خصومه؛ وحملهم على طاعته؛ الأمر الذي ساعده على حشد كافة القوى ضد(الروم) وضد (مراكز القوى المضادة من بويهيين وفاطميين) وحتى ضد مراكز القوى المتمردة. ولكن ما إن ضعف مرکز (سيف الدولة في السنوات الأخيرة؛ بسبب ضعف أو مرض سيف الدولة من جهة، وبسبب الاستنزاف المستمر في الحروب من جهة أخرى؛ حتى ظهرت بواكير التمزق بين ورثة(ناصر الدولة) بعضهم ضد بعض؛ وبينهم وبين ابناء عمومتهم (ابناء سيف الدولة) . و كان (أبو فراس الحمداني) (*) الضحية الأولى، فعندما توفي (سيف الدولة) وخلفه ابنه (أبو المعالي شريف) أظهر جفاء (لأبي الفوارس) وأرسل في طلبه. فانحاز أبو فراس إلى (صدد) وهي قرية في طرف البادية عند حمص؛ فجمع أبو المعالي الاعراب من بني كلاب وغيرهم؛ وسيرهم في طلبه مع قائده (قرعويه) فأدر که وقتله. ولم يلبث (قرعويه) هذا أن استأثر بحكم حلب، وأعلن تمرده على (أبي المعالي شريف) ووقعت معارك بينهما استمرت من 358 حتى سنة 360 ها؛ حيث اصطلح ترعويه وأبو المعالي. وخطب لأبي المعالي بحلب. و كان بحمص - وخطب هو وقرعويه في أعمالها للمعز لدين الله العلوي صاحب المغرب ومصر، وانعكست هذه التطورات بداهة على جبهة الصراع مع الروم.

(*) أبو فراس بن أبي العلاء سعيد بن حمدان (320 - 357 ه = 932 - 1997 م) ولد بمنبج، وكان من الفرسان الشجعان ومن الشعراء الموهوبين؛ قال الثعالي في وصفه وكان فرد دهره ورشمس عصره؛ أدبة وكرمة ومجدا وبلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة. وشعره مشهور جمع بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك 1 ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز. وأبو فراس يعتبر أشعر منه عند أمل الصنعة ونقدة الكلام، وكان الصاحب بن عباد يقول: بدئ الشعر بملك وخم بلك - وهو يعني امرأ القيس وأبا فراس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت