واقتنع وايزمن بالفكرة وقال للينين: إن فتح أبواب الشرق واستقرار اليهود في فلسطين بتوقف في الدرجة الأولى على تدمير الإمبراطورية العثمانية وبتدميرها تزول الحواجز والعقبات التي تعترض المسيرة إلى أرض الميعاد عمرها أصبح محدودأ، وانهيارها وشيكة، لابد من إنشاء دولة يهودية في فلسطين بعد أن تحقق الثورة الروسية أهدافها.
وفي أعقاب نجاح الثورة واستيلاء الشيوعيين على السلطة قام لينين بإصدار قرار بتحريم العداء لليهود، أي أنه اعتبر العداء لليهود جريمة معاقبة
عليها، وكان قراره تعبيرا عن عرفان الثورة بالجميل ليهود روسيا في دورهم الأساسي بتفويض النظام القيصري، وألفي لينين الموقف الرسمي والمجتمعي من اليهود دون أن يلفي في المقابل موقف اليهودية من الدولة والمجتمع، وهو موقف يقوم على التغلغل في المرافق والمراكز الحساسة واستغلال النفوذ.
ثم أصدر إعلانا بعد فيه بتأبيد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان ذلك في نفس المرحلة الزمنية التي أصدر فيها بلفور - وزير خارجية بريطانيا - وعده المشهور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
ولم يكن هذا التوافق مصادفة وإنما حدث وفق مخطط مدروس، وبذلك حققت اليهودية انتصارين في اتجاهين مختلفين وبقوتين متناقضتين.
وكانت إقامة كيان صهيوني في فلسطين نقطة الالتقاء الوحيدة عام 1917 م بين الشيوعية والرأسمالية
وعلاوة على ذلك فإن لينين بني فكره وإيديولوجينه انطلاقا من الفكر الماركسي الذي أسسه ماركس اليهودي وهو الذي جعل مصالح الديموقراطية الثورية ومصالح إنجلترا مترابطة وفي كفة واحدة، وعبر عن ذلك في إحدى المقالات التي كتبها في صحيفة (نيويورك تربيون) الأمريكية التي كان مراسلا لها في أوروبا قال: (ففي هذه المسألة. أي المسألة الشرقية - نرى أن مصالح الديموقراطية الثورية مترابطة مع مصالح إنجلترا بشكل وثيق، فلا