الصفحة 72 من 254

ولكن النتيجة كانت عكس الاهداف التي توقعتها المغامرة الفرنسية - البريطانية: فقد اقفل القتال وتوقفت امدادات البترول، وازداد عبد الناصر شعبية وقوة وفتح الباب على مصراعيه السوفيات في الشرق. ويمكننا ان نستنتج فنقول:

أن النتائج جاءت من اسوأ ما يمكن أن تقدمه عملية قذرة كهذه. وكان هذا من الناحية السياسية والعسكرية عبارة عن مزيج من الأخطاء تؤزم بعضها

البعض.

ومن المضحك أن الحكومة لم تجد ما تبرر به اتحادها مع اسرائيل لمهاجمة مصر سوي قوها بان هذا التدخل سوف لن يحرم اسرائيل بل بريطانيا نفسها من الأرباح التي قد تجنبها، اذا كانت الدولتان غائبتين عن مسرح الأحداث. ونجحت الغارات الاسرائيلية على مصر، في الوقت الذي كان فيه

الانكليز يدخلون الحلقة، وان القنال سبفتح بعد اسابيع ... كما أن ت دمير الطائرات المصرية فوق مدارجها حال دون استقبالها الطائرات الروسية. كان سيتم هذا دون أن يكلف انكلترا شيئا ... وان هذه الأخيرة ستكون في وضع جيد يمكنها من وقف التدخل الروسي ويسهل التسوية السلمية.

ويصعب علينا أن نفهم كيف استطاع انطوني ايدن أن يتخيل أن طبيعة تحذيره والعمل الذي تبعه يمكن أن تتسم بطابع آخر، لاي كان خارج بريطانيا، سوي مهاجمة مصر والاستيلاء على السويس من جديد؟

كان كل امل بنتيجة ايجابية وملائمة، بعد اتخاذه هذا القرار المميت، يرتكز على نجاح سريع .. فالمهم هو استعادة القنال قبل ان يقفله المصريون ويحاصروه .. ويجب بالتالي الحصول على نجاح تام قبل أن يقف الرأي العالمي ضد بريطانيا بوفرنسا، او قبل أن تستغل روسيا الفرصة وتتدخل جديا في القضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت