كانت الأوساط الرسمية تأمل بأن يتبع الضريبة الاضافية بعض الركود في الأعمال. ولكن نتائجها الفورية لم تحقق آمال هذه الأوساط ابدا. صحيح ان التوسع الاقتصادي قد خف في عام 1998، اذ أن زيادة الإنتاج الوطني غير الصافي، خلال الربع الأخير لم تبلغ سوي 3?9 بالمئة مقابل 7?2 بالمئة خلال الربع الثاني. بل قد لوحظ انخفاض وتأثر نمو الانتاج الصناعي خلال النصف الثاني من العام. لكن هذا الانخفاض يجد تفسيرا له بصورة تامة تقريبا بتخفيض النفقات العامة.
ونتيجة لانخفاض القدرة الشرائية بسبب الضرائب المرتفة اكثر فاكثر، فان الطلب الخاص لم يستطع أن يتقدم الا باقتطاع من الادخار وبلجوء واسع إلى الاستلاف. وقد هبط معدل الادخار عن 7
3 بالمئة من الدخل الصافي خلال النصف الأول من 1998 الى 6 , 6 بالمئة خلال النصف الثاني، في حين أن التسليف في الاستهلاك قد ازداد، خلال النصف ذاته، وبسرعة تزيد مرتين عن السرعة في النصف الأول. .
ومثل هذا التطور للاستهلاك لم يكن من الممكن أن يستمر إلى ما لا نهاية له بالطبع، إلا انه يظل مع ذلك أن الانتاج قد استمر بالازدياد في نهاية العام في القطاعات الرئيسية للاقتصاد، بالرغم من الجهود المبذولة من قبل الحكومة من اجل وقف هذا الاتجاه. وهناك واقع ايضا تجدر الاشارة اليه: الزيادة البطيئة ولكنها
متواصلة التي ارتفعت في اوائل 1999 من 3?3 بالمئة إلى 3?5 بالمئة وقفزت بالتالي الى 4 فما بعد، الأمر الذي يشكل تغييرا نوعيا يعبر، من جملة ما يعبر عنه، عن تخل عام، تحت تأثير الانكاش، عن عادة الابقاء على فائض اليد العاملة ضمن بعض الحدود. وتشير بعض الدلائل الى انه في الأشهر القادمة ستواصل البطالة ازديادها، ومن المحتمل أن تبلغ 5 بالمئة عما قريب.