عن التعاون، وظلت كل واحدة منها تحاول ان تشق طريقها الخاص بها. وبذلك فشل المؤتمر، واخذت كل دولة تواصل سياستها الاقتصادية الوطنية ...
كان من المستحيل، مثلا، بالنسبة لانكلترا أن تكفي نفسها، ما دامت لا تنتج الطعام اللازم لها، وما دامت الخامات اللازمة لصناعتها تأتيها من الخارج. ومن أجل ذلك عمدت انكلترا إلى الأخذ بسياسة اقتصادية وطنية على اساس يشمل الامبراطورية كلها، بقصد جعل الامبراطورية البريطانية وحدة اقتصادية واحدة او كتلة استرلينية واحدة. وبناء على هذه الفكرة عقدت انكلترا مؤتمرة اقتصاديا في اوتاوا.
ولكن حتى في هذه المؤتمرات ثارت الصعوبات ... اذ كانت كل من کندا واستراليا وجنوب افريقيا غير مستعدة لكي تفرط في أية مصلحة لها من اجل انكلترا. بل لقد كان على انكلترا أن ترضخ لبعض طلبات هذه الدول. وجعلت انكلترا الهند توافق رسميا على معاملة البضائع الانكليزية بالرغم من المعارضة الشعبية الواسعة لهذا الوضع.: وفي نفس الوقت، ظهرت بوادر خطر آخر هدد صناعات الامبراطورية البريطانية وأسواقها ... اذ بدأت المنتجات اليابانية الرخيصة تتدفق في كل مكان، وكانت رخيصة بحيث أن أي رسوم جمركية
لم تكن كافية للحد من انتشارها ... ويعود هذا الرخص الى هبوط قيمة و الين، والى تفاهة الأجور التي تدفع للفتيات العاملات في المصانع اليابانية، والى أن شركات النقل البحري اليابانية لا تأخذ الا اجورة بسيطة ..
واذا فشلت الرسوم الجمركية في درء منافسة البضائع اليابانية، عمدت انكلترا الى اغلاق بعض الأسواق اغلاقا محكما في وجه هذه البضائع، او الى عدم السماح لها بالدخول الا بكميات محدودة.