الصفحة 248 من 254

اقراضه، او بمطالبته - في لحظة حرجة - برد ما عليه، وهذا النوع من الضغط يقع في الحياة الداخلية لكل بلد وفي الحياة الدولية ايضا، فالبنوك المركزية الكبيرة تقرض كثيرة من الحكومات في بلاد مختلفة كما تفرض الأفراد تماما ... وبهذا الأسلوب بسيطر رجال البنوك في نيويورك ولندن على كثير من حكومات أميركا الوسطى والجنوبية.

ومن ابرز خصائص هذه البنوك، انها تكسب في حالات الزواج والكساد على السواء، فهي في حالات الرواج تشارك في الرخاء العام، وتكسب من حركة النقود، ومن اقراض المشروعات نظير فوائد مجزية. وهي في حالات الازمة والاقتصاد تقبض يدها على اموالها ولا تخاطر بها ... ولكنها تكسب من ناحية اخرى: ففي فترات الأزمة تهبط اسعار كل شيء ... الأراضي والمصانع على السواء ... وتفلس كثير من المنشآت. .

وهنا يستطيع البنك أن يتقدم ويشتري كل شيء ومن مصلحة رجال البنوك ان تكون ثمة دورات متتابعة من الرواج والكساد؟

و فرجال البنوك هم الساذة في العالم الرأسمالي اليوم، وهذا الأمر هو الذي حدا بكثير من الناس حق بطلقوا على هذا العصر ام العصر المالي ... للتمييز بينه وبين العصر الصناعي الذي سبقه.

ففي حزيران، مثلا، سنة 1933، بذل العالم الرأسمالي محاولة للتعاون على حل المشاكل التي تواجهه. وعقد مؤتمر اقتصادي دولي في لندن، تحدث فيه المندوبون عن الرعب الجديد الذي يغمر العالم وحذروا من ان فشل ه ذا المؤتمر قد يؤدي الى تداعي البناء الرأسمالي كله!

وبالرغم من كل هذه الأخطار والتحذيرات، فقد عجزت القوى الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت