من مشكلات لغوية [48] ، فكان يوصف بأنه: «صاحب كتب، جماعة لأخبار الملاحم» [49] ، كان أبو الجلد يقول: «قرأت في الحكمة» ، و «قرأت في مسألة داود» [50] . وكان الوليد بن زيادة الجرهمى الذى عاش في العصر الأموى عالما بأنساب العرب وأخبارهم وملوكهم، وكان يمتاز بأنه «قد طالع في كتبهم ونظر في كتب هود وصالح وحنظلة» [51] وأدرك المسعودى/ كتاب نسب قديم ينسب إلى باروخ بن ناريّا [52] - كاتب النبى أرميا. وكان بعض علماء الأنساب غالبا ما يستخدمون في القرنين الثالث والرابع للهجرة كتبا قديمة في الأنساب دونها العرب عن الحميريين، وكانت هذه الكتب تسمى عادة باسم «الزّبر» [53] .
وقد لا يكون من الخطأ أن نستنتج من الأخبار المختلفة أن أقدم النسابين الذين نعرفهم كانوا- أيضا- على حسّ تاريخى متطوّر نسبيّا. قد غفل مثلا تجاوز الأنساب العربية ليربطها بآباء العهد القديم [54] ، وقد ردّ دغفل على الشاعر قدامة الذى طلب منه أن يتنبأ له في شجرة النسب بيوم وفاته، فردّ عليه بأن هذا ليس من اختصاصه [55] وأخبر وهب بن منبّه أن جبير بن مطعم أعلن عدم أصالة إحدى القصائد المتداولة في عصره استنادا إلى أسباب تاريخية [56] .
وفى صدر الإسلام عرف الخليفة عمر بن الخطاب قيمة هذه المعارف التى يبدو أنها
(48) تفسير الطبرى 1/ 117، 118، تاريخ الطبرى 1/ 312. وانظر عن أبى الجلد: الطبقات لابن سعد 7/ 161، التاريخ الكبير للبخارى 1/ 2/ 251، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم 1/ 547، لسان الميزان لابن حجر 2/ 144.
(49) ما يقع فيه التصحيف لأبى أحمد العسكرى، القاهرة 1963، ص 409.
(50) حلية الأولياء لأبى نعيم 6/ 55، 56.
(51) فتوح الشام للواقدى- مخطوط ريفان كشك 1565، 163 ب.
(52) مروج الذهب للمسعودى 4/ 118، وقد استخدم الكتاب المذكور أبو يعقوب التدمرى اليهودى الذى تحول إلى الإسلام، ومن المرجح أنه كان في النصف الأول من القرن الثانى الهجرى، انظر: الطبقات لابن سعد (بيروت) 1/ 57، وتاريخ الطبرى 1/ 1116، ومعجم البلدان لياقوت 2/ 862، وما كتبه شبرنجر Sprenger ,Leben III ,Vorwort 133.:
(53) الإكليل للهمدانى 1/ 5، 51 وما كتبه جولدتسيهر Goldziher ,Muh.Stud.I ,178.:
(54) البلدان لابن الفقيه 314، انظر أيضا جولدتسيهر Goldziher ,Muh.Stud.I ,182.:
(55) الميدانى 2/ 253.
(56) التيجان 18.