المكى، والجنيد. ثم انفصل عنهم، وحمل عصا التسيار فجاب العالم الإسلامى حتى الهند، وكان ينشر أفكاره الصوفية حيثما حل. اتصل في رحلاته بالقرامطة وتعرف على الطبيب العظيم الرازى، وبدأ دراسة الفلسفة اليونانية، وكذلك- فيما يبدو- بعض مجالات العلوم الطبيعية على يد الرازى. وأقام في التركستان فترة من الزمن، وكان اختلاط العقائد ووجود عناصر هندية متميزة عوامل ساعدت على ظهور التصوف الإسلامى، (انظر (R.Hartmann ,Islam 6 /68: ذهب بعد ذلك إلى مكة حاجا، ثم حل ببغداد سنة 295 هـ/ 908 م. وكان له في ذلك الوقت عدد كبير من التلاميذ والمريدين خلعوا عليه صفات غير طبيعية. وعند الحلاج، تلميذ الجنيد، تحول «التوحيد» إلى «اتحاد» و «وصول» أما الارتباط بالله فقد أصبح «حلولا للذات الإلهية» .
وفى عام 301 هـ/ 913 م ألقى الحلاج في السجن، وظل في سجن بغداد ثمانية أعوام. ولم تأت حماية والدة الخليفة المقتدر له ومحاولتها إنقاذه إلّا بحقد الوزير عليه، فقد انتهى آخر الأمر إلى محاكمة استمرت سبعة أشهر، ثم حكم بعدها عليه، فأعدم سنة 309 هـ/ 922 م، وواجه الحلاج الحكم بصلابة وثبات جأش. وبعد وفاته التقى تلاميذه حول أبى عمارة الهاشمى في الأهواز، وحول فارس الدينورى في خراسان، (انظر ماسينيون في دائرة المعارف الإسلامية- الطبعة الأوربية الأولى- 2/ 254) .
التنبيه والاشراف للمسعودى 387، الفهرست لابن النديم 190 - 192، طبقات الصوفية للسلمى، (القاهرة) 307 - 311، (ليدن) 308 - 313، تاريخ بغداد للخطيب 8/ 112 - 141، صلة تاريخ الطبرى لعريب 86 - 106، وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 183، المنتظم لابن الجوزى 6/ 160 - 164، اللباب لابن الأثير 1/ 330، دول الإسلام للذهبى 1/ 137، البداية والنهاية لابن كثير 11/ 132 - 144، لسان الميزان لابن حجر 2/ 314 - 315، مرآة الجنان لليافعى 2/ 253 - 261، بروكلمان 1/ 199 رقم 4،