هذه الفترة أسماء رجال كانوا نسابين وعلماء في الشعر والأخبار وأيام العرب وقد أطلق على هؤلاء اسم: «علماء العرب» [40] ، وقد اقتبس الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» وكتاب «الحيوان» كثيرا عنهم. وقد أشاد الجاحظ بمخرمة بن نوفل، وبأبى الجهم بن حذيفة، وحو يطب بن عبد العزى، وعقيل بن أبى طالب [41] ومن المرجح/ أن أكثر مشهورى النسابين قد ألفوا كتبا في الأنساب، كما يتضح من عبارة الجاحظ فقد ذكر أربعة عشر عالما صنفوا كتبا في الأنساب، معظمهم عاش قبيل الإسلام أو وقت ظهوره. [42] وأقدم هؤلاء هو سطيح الذئبى (المتوفى 52 ق. هـ/ 572 م) وكان عرافا وحكيما. [43] وفى كل مرة توجد أسباب أخرى تدفعنا إلى افتراض وجود كتب أنساب في ذلك الوقت، وأنه لم يكن يعتمد على الذاكرة فقط في حفظ المعارف مثلما هو الاعتقاد السائد [44] قال عبد الله بن محمد بن عمارة، وكان نسابة من القرن الثانى الهجرى، إنه لم يعد يعرف وجه اللوم المنسوب إلى «أبناء فرتنى» ، فقد أبعد اسمهم من كتاب النسب [45] ومدح الفرزدق كتاب الأنساب لدغفل المخضرم [46] ، واقتبس منه الهمدانى سلاسل الأنساب [47] فى كتابه «الإكليل» . وفوق هذا فنحن نعلم أن أحد هؤلاء النسابين وهو عبيد بن شريّة قد ألف أيضا كتابا في الأمثال (انظر الفصل الخاص بتدوين تاريخ الجاهلية) .
أما أبو الجلد جيلان بن (أبى) فروة، الذى كان عبد الله بن عباس يلجأ إليه فيما يعرض له
(40) النقائض لأبى عبيدة 1/ 141، والطبرى 1/ 1118، والأغانى 16/ 20، والتيجان لابن هشام 212.
(41) البيان والتبين للجاحظ 2/ 323 - 324.
(42) الحيوان للجاحظ 3/ 209 - 210.
(43) اليعقوبى 1/ 206، ومروج الذهب للمسعودى 2/ 364، والجمهرة لابن حزم 354، وجولدتسيهر: دراسات إسلامية Goldziher ,Muh.Stud.I ,185 - 185.: 185 - 184 /1
(44) انظر: روزنتال، علم التاريخ عند المسلمين Rosenthal ,History 19: 19
(45) الأغانى 4/ 45 (طبعة بولاق) ، 237 (طبعة دار الكتب) .
(46) النقائض 189.
(47) الإكليل 1/ 6، وانظر لوفجرن عن دغفل ودعبل وروايتين لقصة عرب الجنوب: