فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 313

قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا فاعرض علي أمرك. قال: فعرض علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه، قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت: يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: (( اللهم اجعل له آية ) )فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم

قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضرون يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم.

قال: فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا قال: فقلت: إليك عني يا أبت فلست منك ولست مني قال: ولم يابني؟ قال: قلت: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال: أي بني فديني دينك قال: فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال حتى أعلمك ما علمت. قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه. قال: ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم.

ثم أتتني صاحبتي فقلت: إليك عني فلست منك ولست مني قالت: لم؟ بأبي أنت وأمي قال: قلت: قد فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد - صلى الله عليه وسلم - قالت: فديني دينك قال: قلت: فاذهبي إلى حنا ذي الشرى - قال ابن هشام: ويقال: حمى ذي الشرى - فتطهري منه

قال: وكان ذو الشرى صنما لدوس وكان الحمى حمى حموه له وبه وشل من ماء يهبط من جبل

قال: فقالت: بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا؟ قال: قلت: لا أنا ضامن لذلك فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت [1] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن دوسا قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم. فقال (( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) ) [2] .

قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثم قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن أسلم معي من قومي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ثم لحقنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين.

ثم لم أزل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا فتح الله عليه مكة قال: قلت: يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه

فخرج إليه فجعل طفيل يوقد عليه النار ويقول:

(1) (ابن هشام: 2/ 226 - 227) .

(2) (البخاري في المغازي 4131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت