فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 313

يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا

إني حشوت النار في فؤادكا

ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان معه بالمدينة حتى قبض الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وعن أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعة؟ قال (حصن كان لدوس في الجاهلية) ، فأبى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي ذخر الله للأنصار فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل ابن عمرو في منامه فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك؟ فقال غفر لي بهجرتي إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال ما لي أراك مغطيا يديك؟

قال قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم وليديه فاغفر [2] .

فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فسار معهم حتى فرغوا من طليحة ومن أرض نجد كلها. ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي رأيت أن رأسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها وأرى ابني يطلبني حثيثا ثم رأيته حبس عني قالوا: خيرا

قال: أما أنا والله فقد أولتها قالوا: ماذا؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني. فقتل رحمه الله شهيدا باليمامة وجرح ابنه جراحة شديدة ثم استبل منها ثم قتل عام اليرموك في زمن عمر رضي الله عنه شهيدا [3] .

إسلام نفر من الخزرج:-

فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإنجاز موعده له خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا لما لقيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج قال: (( امن موالي يهود؟ ) )قالوا: نعم قال: (( أفلا تجلسون أكلمكم؟ ) )قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن

(1) (ابن هشام: 2/ 228 - 229) .

(2) (أخرجه مسلم في الإيمان 116) .

(3) (ابن هشام: 2/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت