إن معركة بدر كانت أول لقاء مسلح بين المسلمين والمشركين، وكانت معركة فاصلة أكسبت المسلمين نصرًا حاسمًا شهد له العرب قاطبه. والذين كانوا أشد استياء لنتائج هذه المعركة هم أولئك الذيم منوا بخسائر فادحة مباشرة، وهم المشركون، أو الذين كانوا يرون عزة المسلمين وغلبتهم ضربًا قاصمًا على كيانهم الديني والاقتصادي، وهم اليهود. فمنذ أن انتصر المسلمون في معركة كان هذان الفريقان يحترقان غيظًا وحنقًا على المسلمين، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [1] وكانت في المدينة بطانة للفريقين دخلوا الإسلام حين لم يبق مجال لعزهم إلا الإسلام، وهم عبد الله بن أبى وأصحابه، ولم تكن هذه الفرقة الثالثة أقل غيظًا من الأولين [2] .
غزوة بني سليم:-
ثم نهض بنفسه - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه بسبعة أيام لغزو بني سليم بعد أن علم أنها كانت تستعد لغزو المدينة فخرج لهم في مائتان راكب فمكث ثلاثا ثم رجع ولم يلق حربا وقد كان استعمل على المدينة سباع بن عرفطة وقيل عبد الله ابن ام مكتوم.
غزوة السويق:-
ولما رجع أبو سفيان إلى مكة وأوقع الله في أصحابه ببدر وبابنه نذر أبو سفيان الأ يمس رأسه بماء حتى يغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج في مائتي راكب فنزل طرف العريض وبات ليلة واحدة في بني النضير عند سلام بن مشكم فسقاه ونطق له من خبر الناس ثم أصبح في اصحابه وأمر بقطع أصوارا من النخل وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له ثم كرر راجعا ونذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج في طلبه والمسلمون فبلغ قرقرة الكدر وفاته أبوسفيان والمشركون وألقوا شيئا كثيرا من أزوادهم من السويق فسميت غزوة السويق وكانت في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وقد كان استخلف عليها أبا لبابة [3] .
إسلام عمير بن وهب:-
ما رجع فل المشركين إلى مكة وقد قتل الله منهم من قتل أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية الجمحي في الحجر فقال صفوان قبح الله العيش بعد قتلى بدر قال أجل والله ما في العيش خير بعدهم ولولا دين علي لا أجد قضاءه وعيال لا أدع لهم شيئا لخرجت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه فإن لي عنده علة أعتل بها أقول قدمت على ابني هذا الأسير ففرح صفوان بقوله وقال علي دينك وعيالك أسوة عيالي في النفقة لا يسعني شيء ويعجز عنهم فحمله صفوان وجهزه وأمر بسيف عمير فصقل وسم وقال عمير لصفوان اكتمني أياما فأقبل عمير حتى
(1) (المائدة: 82) .
(2) (الرحيق المختوم 251) .
(3) (فصول من السيرة 1/ 124) .