زيد ابن عمرو ابن نفيل:
كان زيد ابن عمرو ابن نفيل ابن أسد ابن عبد العزى ممن يبحث عن الدين الحق في الجزيرة، وما كان يعتقد بالأصنام فسئل زيد عن أعلم أهل الأرض، فدلوه عن أحد الأحبار، فذهب إليه وسأله عن الدين الحق فأجابه بأن اليهودية هي الدين الحق، فقال زيد: وكيف أكون يهوديًا؟ قال الحبر: لا تكون يهوديًا حتى يصيبك شيئ من غضب الله، فقال زيد: إنما أفر من غضب الله، فقال الحبر: لا أعرف لك شيئًا إلا أن تكون حنيف، قال: ما حنيف؟ قال الحبر دين قديم مات علماؤه ولم يبقى منه شيئ، فسئل زيد عن أعلم أهل الأرض غير هذا الحبر فدلوه على راهب نصراني، فذهب إليه وسأله عن الدين الحق فأجابه بأن النصرانية هي الدين الحق، فقال زيد: وكيف أكون نصرانيًا؟ قال الراهب: لا تكون نصرانيًا حتى يصيبك شيئ من الضلالة، قال زيد إنما أفر من الضلالة، فقال الراهب: لا أعرف لك شيئًا إلا أن تكون حنيف، قال: ما حنيف؟ قال الحبر: دين قديم مات علماؤه ولم يبقى منه شيئ.
فخرج زيد من عند الراهب وقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحى، فقدمت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، صم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظامًا له [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دخلت الجنة فرأيت لزيد ابن عمرو ابن نفيل درجتين ) ) [2] .
قس ابن ساعده الإيادي:-
أول من قال البينة على المدعى واليمين على من أنكر وأول من اتكأ على عصا أو قوس أو سيف عند الخطبة وقيل إن أول من تكلم بأن البينة على المدعى واليمين على من أنكر داود عليه الصلاة والسلام وأن ذلك فصل الخطاب، ورد بأنه لم يثبت عنه أنه تكلم بغير لغته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم وفد عبد القيس على رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي ) ). قالوا كلنا يا رسول الله نعرفه قال: (( فما فعل؟ ) )قالوا هلك. قال: (( ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يقول أيها الناس اجمعوا واسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور أقسم قس قسما حاتما لأن كان في الأمر رضا ليكونن سخطا إن الله دينا هو أحب إليه من دينكم
(1) (أخرجه البخاري في فضائل الصحابة رقم 3614) .
(2) (أخرجه ابن عساكر وحسنه الألبانى في الجامع رقم 3367) .