فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 313

وفاة أبي طالب:-

ألم المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر. وقيل: توفي في رمضان قبل وفاة خديجة رضي الله عنها بثلاثة أيام.

وفي الصحيح عن المسيب: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل، فقال: (( أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ) )فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ) ).

فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [1] ونزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [2] .

ولا حاجة إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من الحياطة والمنع، فقد كان الحصن الذي احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء، ولكنه بقى على ملة الأشياخ من أجداده، فلم يفلح كل الفلاح.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه ) ) [3] .

يقول المناوي رحمه الله في تفسير هذا الحديث: هذا وما قبله يؤذن بموته على الكفر وهو الحق ويزعم بعض الناس أنه أسلم قال الزمخشري: يا سبحان اللّه أكان أبو طالب أخمل أعمامه حتى يشتهر إسلام

حمزة والعباس ويخفى إسلامه؟ انتهى وأما ما رواه تمام في فوائده من حديث ابن عمر (( إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي وأخ لي كان في الجاهلية ) )فتناوله المحب الطبري في حق عمه على أنها شفاعة في التخفيف كما في مسلم قال ابن حجر: ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت منها شيء وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة عن علي قال: لما مات أبو طالب قلت: يا رسول اللّه إن عمك الشيخ الضال قد مات قال - صلى الله عليه وسلم: (( اذهب فواره ) )قال: إنه مات مشركًا قال - صلى الله عليه وسلم: (( اذهب فواره ) )وفيه أن عذاب الكفار متفاوت وأن الكافر قد ينفعه عمله الصالح في الآخرة. قال ابن حجر: لكنه مخالف للقرآن، قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [4] وأجيب باحتمال أن هذا من خصائص المصطفى

(1) (التوبة: 113) .

(2) (القصص: 56، أخرجه البخاري في الفضائل في قصة أبي طالب 3671) .

(3) (أخرجه مسلم في الإيمان رقم 212) .

(4) (الفرقان: 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت