-صلى الله عليه وسلم - وبأن منع التخفيف إنما يتعلق بذنب الكفر لا غيره وبذلك يحصل التوفيق بين هذا الحديث وما أشبهه وبين قوله تعالى {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} [1] .
وفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها:-
وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام ـ على اختلاف القولين ـ توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله عنها وكانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة، ولها خمس وستون سنة على أشهر الأقوال، ورسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك في الخمسين من عمره.
بعض ما جاء في خديجة:-
-عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أتاني جبريل فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيها إدام أو طعام أو شراب فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيها ولا نصب ) ) [2]
-عن عبد الله ابن جعفر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيها ولا نصب ) ) [3]
-عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) ) [4] .
ولم يتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها قط حتى ماتت وظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيًا لخديجة حتى بعد موتها، وكان إذا ذبح ذبيحة أعطى نصيبًا منها لأقارب خديجة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح الشاة يقول: (( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) ) [5] .
رحلة الطائف:-
اشتدت مقاومة قريش للدعوة الإسلامية، ونالت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف وحده - من أجل إيجاد مركز جديد للدعوة - يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه.
(1) (البقرة: 162) .
(2) (أخرجه مسلم في فضائل الصحابة رقم 2432) .
(3) (أحمد 1758 و ابن حبا ن 7004 والحاكم 4848 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين) .
(4) (أحمد 2668 و الطبراني في الكبير 11928 والحاكم 3836 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات) .
(5) (أخرجه مسلم في فضائل الصحابة رقم 2435) .